السؤال:

ما قولكم في امرأة امتنعت من أن يقربها زوجها، لأنه وسخ جدا، لا يتعاهد جسمه بالتنظيف، فهو دائما أشعث ثائر شعر الرأس واللحية، وزوجته تشمئز منه وتخجل عندما تراه يحك رأسه وجسمه أمام الناس، وتظهر منه رائحة كريهة من الاوساخ. فهل يكون امتناع الزوجة منه نشوزا أولا؟

 

الجواب:

الرجل المذكور مخطئ أشدَّ الخطأ، ويحق لامرأته أن تمتنع منه، ولا يكون ذلك نشوزا.

‎في الفتاوى الفقهية لابن حجر المكى ٢٠٨/٤ أنه سُئل عما إذا امتنعت الزوجة من أن يقربها زوجها لتشعثه وكثرة أوساخه. هل تكون ناشزة؟ فأجاب بقوله: لا تكون ناشرة بذلك. ثم قال: (ان كل ما يتأذى به الانسان يجب على الزوج) أنتهى باختصار.

قلنا ان الزوج مخطئ، لان النظافة ينبغي أن تكون من السمات الظاهرة عند المسلمين بالنسبة إلى الأمم الأخرى، وذلك بتكرار الاستنجاء والوضوء والغسل وتنظيف الفم بالمضمضة والانف بالاستنشاق والاسنان واللثة بالاستياك، وتنظيف الاذن والشعر وتطهير الثياب والفراش والمكان واستعمال الطيب.

‎روى الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحسِنوا لباسكم وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا بأنكم شامة في الناس). وفى الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ان أمتي يُدعَون يوم القيامة غُرّاً محجلين من آثار الوضوء، وفي الصحيحين أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لله تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما، يغسل فيه رأسه وجسده). وروى الترمذي: ان الله طيب يحب الطيبب نظيف يحب النظافة.

وروى أبو داود والنسائى أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: (أما كان هذا يجد ما يسكّن به شعره).

ورأى رجلا آخر عليه ثیاب وسخة فقال: أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه.

وقد أوصانا الله ورسوله بحسن معاشرة النساء، ‎قال تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: خياركم خياركم لنسائهم. رواه أبو داود والترمذي.

‎ومن حسن المعاشرة أن لا يأتي الزوج بما ينفّر زوجته، ولا الزوجة بما ينفّر زوجها. وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنها أنه كان يقول: إني أحب أن أتزّين لامرأتي كما أحُب أن تتزين لي.