16/8/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسأل الله تعالى أن يجعلكم في أحسن حال.
بعض الأيّام يستمر عملي إلى أذان الفجر ولا أستطيع عمل ورد الفجر، فالنوم يغلبني، فهل أعمله بعد الاستيقاظ؟
رفع الله تعالى قدركم وأعزّكم في الدارين
الاسم: محب الصالحين
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررتُ بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
الأصل في أداء الورد اليومي أنْ يكون في وقت الفضيلة وهو بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب إلّا إذا تعذّر عليك أداؤه في هذين الوقتين بعذرٍ معتبرٍ في الشرع الشريف فعند ذلك يجوز تأخيره إلى وقت آخر بشرط أنْ لا تعتاد ذلك.
إنّ من بنود العهد الذي عاهد عليه السالك في بيعته مختارًا أنْ يلتزم بالأوراد المحدّدة في الوقتين قدر الإمكان لقوله جلّ في علاه:-
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة الفتح: 10].
ولقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه في كلّ خطبة:-
(لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) الإمام أحمد رحمه الله عزّ شأنه.
وبذلك أصبح حكم الورد عليه واجبًا، والواجب إذا تأخّر عن الأداء بدون عذر يأثم صاحبه.
أمّا إذا كان بعذر فلا شيء عليه، وبذلك وجب عليه أنْ يقضيه، ولا أرى أنّ النوم عن صلاة الفجر على الدوام يُعَدّ عذرًا معتبرًا في الشرع الشريف.
فَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:-
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَفَلَ (عَادَ) مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، سَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى (النُّعَاس) عَرَّسَ (نَزَلَ)، وَقَالَ لِبِلَالٍ: اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ (أَي ارْقُبْهُ وَاحْفَظْهُ وَاحْرُسْهُ)، فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ (أَيْ مُسْتَقْبِلَهُ)، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا بِلَالٌ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَيْ بِلَالُ، فَقَالَ بِلَالُ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ – بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ – بِنَفْسِكَ، قَالَ: اقْتَادُوا، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا (أَيْ سَارُوْا بِرَوَاحِلِهِمْ مُبْتَعِدِيْنَ عَنْ ذَلِكَ المَكَانَ)، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ قَالَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
ولم يصلِّ في أرض فاتتهم فيها صلاة الفجر، والسالك يحتاج إلى مجاهدة نفسه وهذه أبسط أنواع المجاهدات، فيجب علينا أنْ نروّض أنفسنا على أداء الصلوات والواجبات في أوقاتها.
وأرى من الضرورة بمكان أنْ يعلم السالك الحبيب أنّ الورد يؤدّى بدخول الوقت ولا علاقة له بالصلاة، فلو أذِّنَ لصلاة الفجر مثلا وصلّى السنّة القبلية فلا مانع من عمل الورد بين الأذان والإقامة، لأنّه يعلم إذا انتظر حتى الانتهاء من الصلاة فإنّ الوقت بعدها لا يكفي لأداء ورده بسبب التزامه بوظيفة أو عمل، أو لأنّه متعب لا يقوى على البقاء مستيقظا، والوقت بين الأذان والإقامة يكون طويلا عادة في صلاة الفجر.
أمّا في المغرب فالوقت بين الأذان والإقامة قليل لا يكفي لأداء الورد، وبالتالي ينتظر حتى يصلّيَ الفرض ثمّ يقوم بعمل ورده.
أمّا إذا كان في طائرة مثلا، أو باص عام لا يستطيع أنْ يفرض عليه التوقّف لإقامة الصلاة، فله أنْ يعمل ورده قبل أنْ يؤدي صلاته، لأنّ الورد كما ذكرت مرتبط بدخول الوقت.
فإذا لم يستطع القيام بذلك لظرف ما، فعليه القضاء.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1183) في هذا الموقع الأغرّ.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والدرّة المصفاة، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.