30/8/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل ريح الفرج للمرأة غير المتزوجة ناقض للوضوء؟
الاسم: سائلة
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
آمين وإيّاكم وجزيتم خيرًا على تواصلكم مع هذا الموقع الميمون.
تعدّدت آراء السادة الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذه المسألة سواء كانت متزوجة أم لا على قولين، فمنهم مَنْ ذهب إلى أنّه غير ناقض للوضوء، ومنهم مَنْ ذهب إلى أنّه ينقض.
للسادة الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في نقض الوضوء بخروج الريح من قُبُل المرأة، قولان:-
الأول:- لا ينقض الوضوء، وهو مذهب السادة الحنفية والمالكية رحمهم الله عزّ وجلّ.
قال الإمام ابن عابدين الحنفي رحمه الله سبحانه:-
(لَا يَنْقُضُ خُرُوْجُ رَيْحٍ مِنْ قُبُل وَذَكَر؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاجٌ؛ أَيْ لَيْسَ بِرِيْحٍ حَقِيْقَةً، وَلَوْ كَانَ رِيْحًا فَلَيْسَتْ بِمُنْبَعَثَةٍ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَلَا تَنْقُضُ) رد المحتار على الدر المختار (1/136).
إنّ أسباب الريح هو الطّعام والشّراب وخروجه من محلّه المعتبر وهو الدُّبُر ناقض للوضوء، أمّا خروجه من القُبُلِ فهو ليس مكانًا معتبرًا لخروجه لأنّه يتولد في عنق الرَّحم وهذا ليس محلًا لنتائج الطعام والشراب فلا ينقض الوضوء، ومن أسبابه دخول الهواء إلى عنق الرحم وانحباسه فيه.
وقال العلامة الدردير المالكي رحمه الله جلّ جلاله:-
(إذَا خَرَجَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجَيْنِ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ، أَوْ خَرَجَ بَوْلٌ مِنْ دُبُرٍ، أَوْ رِيحٌ مِنْ قُبُلٍ، — فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (1/118).
الثاني:- ينقض الوضوء، وهو مذهب السادة الشافعية والحنابلة رحمهم الله تعالى.
قال الإمام النووي رحمه الله جلّ في علاه:-
(الْخَارِجُ مِنْ قُبُلِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ أَوْ دُبُرِهِمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ سَوَاءٌ كَانَ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا أَوْ رِيحًا أَوْ دُودًا أَوْ قَيْحًا أَوْ دَمًا أَوْ حَصَاةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّادِرِ وَالْمُعْتَادِ وَلَا فَرْقَ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ بَيْنَ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَدُبُرِهِمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ) المجموع شرح المهذب (2/4).
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله عزّ شأنه:-
(مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَفِيهِ الْوُضُوءُ. وَقَالَ الْقَاضِي: خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ الذَّكَرِ وَقُبُلِ الْمَرْأَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ) المغني (1/125).
فالمسألة فيها سعة، والذي أرجّحه على وجه الندب لا الوجوب أنّ الإنسان في هذه الحالة -إنْ لم يُصِبْهُ حَرَجٌ- فإعادة الوضوء أفضل، خروجًا من الخلاف.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.