6/9/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته شيخي، دائمًا ما ندعو أنْ يطيل الله تعالى في أعماركم المباركة ويرزقكم الصحة والعافية ويجزيكم عنا وعن المسلمين والمسلمات خير الجزاء.
الخادم يسأل عن تفسير الحديث الشريف لحضرة سيّدنا محمّد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم (كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعمَل الَّذِي يُبَلِّغُني حُبَّكَ ،،،،)
* لماذا قدّم حبّ مَنْ يحبّه على العمل الذي يبلغنا حبّه؟
* هل حبّ مَنْ يحبّه له ارتباط بالرابطة الشريفة أو إشارة إليها أو دليل ضمني؟
أي اللهمّ إنّي أسألك حبك، وحبّ مَنْ يحبَك (يا أيها الذين آمنوا كونوا مع الصادقين) فأكون معه بالرابطة الشريفة لتتزكى النفس، ومن ثمّ حبّ عمل يبلغني حبك (سائر العبادات وأعمال الخير)
نرجو الدعاء بالقبول والوصول والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
تأدية الأعمال على سبيل المحبّة يورث الإخلاص والاتقان لمَنْ تعمل له، وهي من معاني الرابطة لأنّها:-
(صِلَةٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ إِنْسَانَيْنِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي مَجَالِ عِلْمِ الرُّوْحِ فَهِيَ بِذَلِكَ صِلَةٌ رُوْحَانِيَّةٌ) معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي ص306.
الحبّ:- هو الميل القلبي من المحبّ إلى المحبوب، فإذا أحبّ الإنسان شخصًا ما فإنّه يتأثّر به طاعة واتباعًا من غير تكلّف.
ويمكنك الرجوع إلى محاضرات (دورة المحبة) الموجودة في قسم (محاضرات) على صفحة هذا الموقع الكريم.
قال الله جلّ في علاه:-
{قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 31].
فالحبّ وقود الطاعة، ولذلك أوجّه أحبابي من الدعاة إلى الله تعالى لإحياء معانيه في قلوب مَنْ يَدعُوْنَ امتثالا لأوامر الشرع الشريف، ومنها أنَّ سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، أخذ بيد سيّدنا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه وقال:-
(يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) الإمام أبو داود رحمه المعبود تقدّست أسماؤه.
وَحُبُّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ جلّ وعلا هو من العمل الصالح الذي ينفع الإنسان ويقرّبه من الرحيم الرحمن جلّ جلاله، ويقوّي العبد على الصالحات.
قال حضرة النبيّ العدنان عليه صلوات ربّي الحنّان المنّان وعلى آله وصحبه أولي الفضل والإحسان:-
(لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وأمّا سؤالك عن هذا الحديث الشريف والاستدلال به على الرابطة الشريفة، فنعم، ذلك ممكن إذ أنّ الحبَّ هو الصلة بين الشيخ والمريد، ويحفّز السالك على الطاعة والاقتداء، ويثمر التزكية والارتقاء، وكما قال القائل:-
فَتَشَبّهوا إِنْ لَمْ تَكُوْنُوْا مِثْلَهُمْ *** إِنَّ التَّشَبّهَ بِالكِرَامِ فَلَاحُ
وأدلّة الرابطة كثيرة ذكرتها في باب التزكية أرجو الاطلاع عليها للاستزادة والانتفاع.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.