11/10/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يديمكم ويحفظكم سيّدي وجميع العاملين على هذا الموقع المبارك.
سؤالي إنْ سمحتم هو:-
ما هو حكم قول يا رب؟ وهل صحيح أنّه لا يجوز إضافة (ياء النداء) لأنّ الله جلّ جلاله وعمّ نواله قريب منّا؟
وصلّى الله تعالى على سيّدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الاسم: معاذ عبد الرحمن
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً على دعواتك الطيّبة المباركة، ولك بالمثل.
نعم يجوز أنْ تقول: يا رب
لا شكّ أنَّ الله سبحانه قريب منا، لكن لا يعني هذا أنّه لا تجوز إضافة (ياء) النداء، وقد تحذف للإيجاز.
وينبغي أنْ تمدّ الألف حينما تقول (يا ربّ) مشعرًا نفسك أنّك في مقام التذلّل والانكسار بين يدي المعطي الغفّار جلَّ في علاه.
وإليك بعض التفاصيل:-
أوّلًا: يقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى:-
(فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ نِدَاءَ اللَّهِ لِلْعِبَادِ لَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ فِي الْغَالِبِ إِلَّا بِـ (يَا) الْمُشِيرَةِ إِلَى بُعْدِ الْمُنَادِي؛ لِأَنَّ صَاحِبَ النِّدَاءِ مُنَزَّهٌ عَنْ مُدَانَاةِ الْعِبَادِ، مَوْصُوفٌ بِالتَّعَالِي عَنْهُمْ وَالِاسْتِغْنَاءِ، فَإِذَا قَرَّرَ نِدَاءَ الْعِبَادِ لِلرَّبِّ أَتَى بِأُمُورٍ تَسْتَدْعِي قُرْبَ الْإِجَابَةِ: مِنْهَا: إِسْقَاطُ حَرْفِ النِّدَاءِ الْمُشِيرِ إِلَى قُرْبِ الْمُنَادَى، وَأَنَّهُ حَاضِرٌ مَعَ الْمُنَادِيِ غَيْرُ غَافِلٍ عَنْهُ؛ فَدَلَّ عَلَى اسْتِشْعَارِ الرَّاغِبِ هَذَا الْمَعْنَى؛ إِذْ لَمْ يَأْتِ فِي الْغَالِبِ إِلَّا (رَبَّنَا) (رَبَّنَا) كَقَوْلِهِ تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} [الْبَقَرَةِ: 286]، {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} [البقرة: 127]، {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} [آل عمران: 35]، {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [الْبَقَرَةِ: 260]) الموافقات (4/202).
ثانيًا: جاءت السنن والآثار متظافرة باستعمال حرف النداء في الدعاء، فمن ذلك قول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(فَيَقُوْلُ إِبْرَاهِيْمُ: يَا رَبِّ! إِنَّكَ وَعَدْتَّنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُوْنَ، وَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُوْلُ اللهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَّنَةَ عَلَى الكَافِرِيْنَ) الإمام البخاري رحمه المولى القدير جلّ ثناؤه.
وفي حديث الشفاعة:-
(فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُوْلُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي) الإمام مسلم رحمه العزيز الغفار.
وممّا يستأنس به من الرؤى، فعنِ ابْنِ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ:-
(رَأَى رَجُلٌ سُهَيْلَ بْنَ عَلِيٍّ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ قَالَ: نَجَوْتُ بِكَلِمَةٍ عَلَّمَنِيهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قُلْتُ لَهُ: مَا تِلْكَ الْكَلِمَةُ قَالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ: يَا رَبُّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/171).
فتبيّن لك ممّا تقدّم أنّه لا حرج بالدعاء بلفظ النداء، مع أسماء الله تعالى الحسنى والأمر فيه سعة.
والله جلّ جلاله أعلى وأعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على مَنْ يقول: أنا لها أنا لها، يا رب أمّتي أمّتي، وعلى آله صحبه مصابيح الهدى في الدنيا والآخرة.