17/10/2023

نص السؤال:

السلام عليكم حضرة الشيخ سعد الله، حفظكم الله بحفظه وأمدّكم بمدده ونفعنا بكم في الدارين وأسأل الله عزّ وجلّ أن يجزيكم صحبة الحبيب المصطفى قرّة أعيننا سيّدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وأنْ يمتعكم بأنظاره المباركة.

السؤال:-

هل يجوز للراقي لمس النساء ووضع اليد على مكان الألم بالنسبة للمرأة؟

وجزيتم على الدوام حبّ الله عزّ وجلّ وحبّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.

 

الاسم: الخادم

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وجزاكم الله رب العالمين على دعواتكم الطيبة وأسأل الله جلّ في علاه لكم بمثلها وزيادة يحبّها لعباده الصالحين، إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

لا يجوز للراقي مسّ المرأة بأي حال من الأحوال، إذ لا ضرورة في الرقية لذلك.

التفصيل:-

الأصل أنّ مَنْ أصيب بمرض روحي كالحسد وغيره وكذا الجسدي أنْ يتولّى علاج نفسه بنفسه، وذلك باللجوء إلى الله عزّ وجلّ وحسن الظنّ به سبحانه، وتلاوة بعض آيات من القرآن الكريم بنيّة الشفاء، قال عزّ من قائل:-

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [سورة الإسراء: 82].

وعَنْ أمّنا السيّدة عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها:-

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا مَرِضَ قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَنْفُثُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا ثَقُلَ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ بِهِمَا، وَأَمْسَحُ بِيَمِينِهِ الْتِمَاسَ بَرَكَتِهَا) الإمام أحمد رحمه الله جلّ جلاله.

وعَنْ سيّدنا أَبِي سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ:-

(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا) الإمام الترمذي رحمه الباري جلّ شأنه.

أمّا إنْ لم يحسن قراءة الرقية بنفسه فعليه أنْ يستعين بمَنْ يرقيه فإنْ كان المصاب امرأة فالأولى أنْ ترقّيها إحدى النساء أو المحارم من الرجال، فإنْ لم يوجد فعليها أنْ تبحث عمَّنْ هو معروف بالصلاح شريطة أنْ يكون مأذونا بذلك من شيخه، وأنْ لا يخلو بها بأيّ حال من الأحوال إلّا بمعيّة مَحْرَم أو برفقة نساء ثقات، وهذا من الناحية الشرعية أوّلا، وخشية تكشفها أثناء رقيتها ثانيا، فيكونون عونًا لها في ذلك، كما لا يجوز له أيضًا بأي حال من الأحوال أنْ يكشف شيئا من جسدها أو أنْ يمسّها، إذ لا حاجة ولا ضرورة لذلك في عمل الرقية، ولا يقاس ذلك مع عمل الطبيب لأنّ الطبيب قد يحتاج إلى مسّ بعض المواضع التي يريد علاجها.

أمّا الراقي فعمله روحيّ مرتبط ببركة إذنه من شيخه، وببركة صلاحه وقربه واستحضاره لربه جلّ في علاه فتترك روحه الذاكرة وبما يتلوه من آيات القرآن الكريم والدعاء والنفث أثرًا طيّبًا في روح وجسد المريض إنْ شاء الله جلّ وعلا، وكلّ ذلك لا يتطلب اللمس.

ولمزيد من الاطلاع أرجو مراجعة باب الرقى ودفع الوسواس والسحر في الموقع المبارك.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا وحبيبنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.