4/11/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخي العزيز حفظكم الله ووفقكم لكلّ خير وجزاكم الله تعالى خير الجزاء على هذا الموقع المبارك وعلى هذا الجهد المبذول في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
شيخي بالنسبة لغسل الملابس في الغسالة الأوتوماتيكية في حال وجود ملابس فيها مذي أو بول أو أي شيء نجس، هل تطهر هذه الملابس أم أنّها تنجس بقيّة الملابس التي معها في الغسّالة، مع العلم أنّ هذه الغسّالة تفرّغ الماء وتضيف ماء جديدًا ربما ٣ مرّات أو أكثر أو أقل، وبعض الأحيان تكون ملابسي طاهرة من هذا كلّه لكن أقول بيني وبين نفسي ربما ملابس غيري قد تكون فيها نجاسة وتنجس ملابسي.
وحفظكم الله شيخي العزيز أسأل الله تعالى أن يجعل هذا الموقع في ميزان حسناتكم ويوفقكم لخدمة الإسلام والمسلمين، وأعتذر على الإطالة.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله تعالى جلّ وعلا خيرًا على هذه الدعوات الطيّبة المباركة ولكم بمثل ما دعوتم وزيادة.
إنْ كانت على الملابس نجاسة ظاهرة – اجلّكم الله تعالى – فتجب إزالتها ثمّ وضعها في الغسّالة فعند ذلك تطهر.
ذهب جمهور الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى أنّ النجاسة لا يزيلها إلّا الماء، ولا يضرّ أثرها إنْ بقي بعد الغسل، فَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:-
(أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ. فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ: يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّت صفاته.
ويزداد المغسول طيبًا ونظافةً إذا أضيف إليه الصابون أو غيره من مواد التنظيف.
قال الإمام الكاساني الحنفي رحمه الله جلّ وعلا:-
(— هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي خَالَطَهُ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ زِيَادَةُ نَظَافَةٍ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَيُطْبَخُ بِهِ أَوْ يُخَالِطُ بِهِ كَمَاءِ الصَّابُونِ، وَالْأُشْنَانِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ لَوْنُ الْمَاءِ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ رِيحُهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ بَاقٍ، وَازْدَادَ مَعْنَاهُ، وَهُوَ التَّطْهِيرُ، وَكَذَلِكَ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ بِالْمَاءِ الْمَغْلِيِّ بِالسِّدْرِ، وَالْحُرُضِ فَيَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/15).
والحُرُض: شجرٌ من الفصيلة الرَّمْراميّة، ينبت في الأرض الرَّمليّة، يُستعمل هو أو رمادُه في غسل الثِّياب والأيدي.
فالذي ينبغي على الغاسل: إزالة النجاسة عن الثوب إنْ كانت ظاهرة قبل وضعه في الغسّالة، فإذا فعل ذلك طهر الثوب ولا يضرّ بقاء الأثر كما بيّن ذلك الحديث الشريف أعلاه.
قال الإمام بدر الدين العينيّ الحنفيّ رحمه الله العليّ سبحانه:-
(فَالنَّجَاسَةُ لَا تَبْقَى بِزَوَالِ عَيْنِهَا) البناية شرح الهداية (1/738).
أمّا إذا كانت النجاسة غير ظاهرة، فالثوب يطهر بتكرار الغُسْلِ مِنْ قِبَلِ الغسّالة إنْ كانت قليلة، فالقليل معفو عنه، والحمد لله الذي جعل لنا من العسر يسرا.
أمّا قولك (وبعض الأحيان تكون ملابسي طاهرة من هذا كلّه لكن أقول بيني وبين نفسي ربما ملابس غيري قد تكون فيها نجاسة وتنجس ملابسي) فهذا لا عبرة به لأنه من قبيل الوسواس الذي ينبغي عدم الاسترسال معه، ولمعرفة المزيد من أحكامه أرجو مراجعة باب الرقى ودفع الوسواس والسحر في هذا الموقع الكريم.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.