9/11/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

سيّدي رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم وجزاكم الله تعالى عنّا وعن المسلمين خير الجزاء.

عفوًا سيّدي خادمكم عندي سؤال أرجو الإجابة عليه.

س/ هل يجوز إطلاق كلمة سيّدي من السالك على غير المرشد رضي الله تعالى عنه ممّن هو مجاز سواء كانت الإجازة العلمية او الروحية، لأنّنا نسمع من بعض الأحباب مَنْ يطلق هذه اللفظة على بعض المجازين.

 

الاسم: فراس محمود عبد الله

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرًا على دعواتك الطيّبة المباركة، وجزاك الله جلّ وعلا خير الجزاء.

الجواب باختصار:-

كلمة (سيّدي) بإضافة الياء، لا تُقال إلّا للمُرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، في مصطلح أهل الذوق.

التفصيل:-

ورد في بعض النصوص الشريفة ما يدلّ على صحة إطلاق هذه الكلمة على البعض لما فيهم من خصال الخير والبركة، أو لسبب جعله يتميّز عن الآخرين، كما في قول الله عزّ وجلّ في حقّ سيّدنا يحيى عليه السلام:-

{وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 39].

وَعن سيّدنا أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قَالَ:-

(بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، جَاءَ الحَسَنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ شأنه.

وَعَنْ سَيِّدِنَا جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ:-

(كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلاَلًا) الإمام البخاري رحمه الله سبحانه.

وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(كُلُّ نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، فَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا) عمل اليوم والليلة لابن السني (ص: 346).

وبالتالي فإنّ مَنْ كان له نسبٌ بالحبيب المعظّم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه أهل الجود والكرم، أو مكانة في المجتمع فيمكن أنْ يخاطب بالقول:-

(أهلًا وسهلًا بالسيّد، أو سيّد فلان) فهذا الأمر فيه سعة لأنّه عام.

أمَّا في مجال التربية الروحية والتزكية في عمل الروح الإسلامي الذي ينتمي إليه المجاز علميًّا أو روحيًّا فمخاطبته بكلمة (سيّدي) بإضافة الياء لا تصحّ، إذ لا تُقال إلا للمُرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، وذلك من باب بيان المراتب والمنازل للمربّي بين أحبابه وطلّابه خصوصًا، والناس عمومًا، حتّى يعرفوا ويعلموا أنَّ هذا الشخص ما قيلت له هذه الكلمة إلّا لأنّ فيه ما يميّزه عن غيره، فإذا سمعها الناس تساءلوا: منَ هذَا؟ ولِمَ تُقال له هذه الكلمة؟ فيأتيهم الجواب؛ لأنّه (مُرشدٌ، عالمٌ ربانيّ).

أمّا مَنْ سواه من المشايخ المجازين بالإجازة العلمية أو الإذن الروحيّ فيُخاطبون بما يتناسب مع الواقع لكلّ واحد منهم، فَمَنْ كان إمامًا وخطيبًا أو عالمًا قيل له (يا فضيلة الشيخ)، ومَنْ كان أستاذا قيل له (يا أستاذ)، ومَنْ كان يحمل شهادة عليا قيل له (يا دكتور)، ومَنْ لم تكن له صفة يُنادى بها فيمكن مخاطبته بـ (أخي)، وهكذا.

لهذا أرى الابتعاد عن مناداة أيّ من المجازين أو غيرهم بهذه الكلمة، وحصرها بالمرشد فقط، وذلك لأمرين:-

الأوّل: المحافظة على الرموز وإعطائهم ما يستحقون من مكانة، فقد قال حضرة صاحب الرسالة عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-

(أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.

ولأهل كلّ تخصّص مصطلحاته، وهذا ما اصطلح عليه أهل التزكية والتربية رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

الثاني: خوفا على أحبابي أنْ يجد العجب والرياء وغيرهما من حظوظ النفس سبيلا إلى قلوبهم (لا قدّر الله سبحانه) فينعكس ذلك سلبًا على أرواحهم.

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1654) في هذا الموقع الأغرّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأولين والآخرين، وشفيعنا يوم الدين، نبيّنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه الغرّ الميامين.