23/11/2009
السؤال:
السلام عليكم سيّدي الكريم
لقد تشرفت بقول الله تعالى على لسان سيّدنا إبراهيم عليه الصلاة والتسليم: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} الآية (37) من سورة سيّدنا إبراهيم عليه الصلاة والتسليم، فورد في ذهني السؤال الآتي: لماذا قال هنا: ربنا، بينما في الآيتين اللتين قبل هذه الآية قال: رب، ثم بعد آيتين منها قال: رب، والتي بعدها قال: ربنا، فلماذا هذا التنقل في صيغة الدعاء بين ربّ وربنا؟
الاسم: مثنى حسن محسن
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
من غير المستحب في علم البلاغة تكرار نفس الألفاظ في الخطاب الواحد أو المناسبة الواحدة، وبعكس ذلك من المستحسنات تغيير الألفاظ التي تؤدي نفس الغرض أو ما يقاربه، وقد وردت صيغة دعاء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لرب العزة جل جلاله وعم نواله بألفاظ مختلفة في القرآن الكريم لتأصيل هذه القاعدة البلاغية.
وقد بحثت في بعض كتب التفسير فلم أجد ما يشير إلى الفرق. والذي أفهمه -والله سبحانه أعلم- أن العبد في حال المناجاة ترد عليه أحوال مختلفة حسب تجلي الله سبحانه له، فإن كان التجلي باسمه القريب فيظهر أثره في دعاء العبد فيقول (رب) أو (يا رب)، وإذا كان التجلي باسمه المنعم أو الرحمن فيظهر أثره فيقول (ربنا)، وقد تحدث القرآن الكريم عن آثار تجليات الخالق سبحانه وتعالى في مواضع لا تخفى على أهل الذوق ومنها: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِين} الأعراف143، فقد حصل الدكّ فور تجلي الرب سبحانه وتعالى، ومنها قوله تعالى: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الروم، 50. فظهر أثر التجلي بأشكال وأنماط متعددة من استخراج خيرات الأرض وتلطيف الأجواء وإدخال الفرح والسرور في قلوب العباد.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
وفقكم الله جل جلاله ومنّ عليكم وعلى خادمكم بآثار تجلياته.