5/12/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا الى يوم الدين جزاكم الله خيرا.
لدي اقرباء قد استغلوا أرض (تجاوز) وبنوها واقاموا فيها منذ 2004 ماحكم هذه الدار المشيدة حاليا وهل يجوز فيها الصلاة؟ .
وجزاكم الله خير الجزاء وفتح عليكم من واسع ابواب علمه ورحمته ونوره ورزقه
الاسم: ابو عبد الله
وعليكمُ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتُهُ.
سُررتُ بتواصُلِكُم معَ هذا الموقعِ الميمونِ، أسألُ اللهَ جلَّ جلالُهُ لكُمُ التوفيقَ والسَّدادَ .
الأرض قسمان:
قسم يصحُّ استثمارها (أي التجاوز عليها)
والثاني: لا يصحُّ التجاوز عليها.
كما سأبيّن في التفصيل.
تنقسم الأرض الى قسمين: قسم يصحّ التجاوز عليها، وقسم لا يصح.
أما التي لا يصح فتنقسم إلى ثلاثة أصناف:
الاول: أرض مملوكة لشخص معين.
الثاني: موقوفة لجهة معينة.
الثالث: الأرض المملوكة للدولة التي يؤدي التجاوز عليها الى إضرار أو ضررٍ بالمصالح العامة.
وهذه الأصناف الثلاثة كلها مقصودةٌ بحديث سيّدنا النبي محمدٍ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى المنعم.
وأمّا التي يصحُّ استثمارها
هي أرضٌ تملكها الدولة، ولا يحدث التجاوز عليها إضراراً بالمصالح، عامةً كانت أم خاصة، كأن تكون بعيدة عن المدن، فوضع اليد عليها أو أخذها ( أو ما يسمى في عرف الناس تجاوزاً) يصحُّ بل فيها أجرٌ، وهي من باب الإحياء.
فعَنْ سيّدنا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ رضي الله تعالى عنهماـ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم قَالَ: (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِىَ لَهُ) الإمام أبو عيسى الترمذيّ رحمه الله تعالى العليّ.
وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : (أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنَّ الأَرْضَ أَرْضُ اللهِ ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللهِ ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى الودود.
أمّا عن حكم الصلاة في هذه الأراضي فكالآتي:
أولاً: الارض التي لا يصحّ التجاوز عليها
اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في حكم الصلاة في هذه الأرض
فالجمهور من السادة الحنفية والشافعية والمالكية ومن وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم
يرون صحة الصلاة في الأرض المغصوبة، وأنّ الحرمة ليس في فعل الصلاة، وإنّما لاغتصاب الارض، فصلاته مقبولةٌ وهو آثمٌ لاغتصابه الأرض ينظر: البحر الرائق لابن نجيم 1/283، حاشية الطحاوي ص: 141 المجموع للإمام النووي رحمه المغني جل في علاه 3/164 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير1/188، الفواكه الدواني للنفراوي 2/716.
و السادة الحنابلة : في روايةٍ عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وعنكم أنّ الصلاة باطلة المغني لابن قدامة رحمه الله تعالى 1/420.
فليتقي الله سبحانه وتعالى أولئك الذين اغتصبوا الأراضي، أو اغتصبوا حقوق الورثة بعد موت مُوَرِثهم، فليتقوا الله وليتوبوا إليه وليتذكروا بأنّ صلاتهم مردودةٌ عليهم غير مقبولة.
ثانياً: التي يصح استثمارها
الصلاة فيها صحيحة جائزةٌ ولا أعلم فيها خلافاً.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.