13/12/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم اسم عسيف الله؟
الاسم: علي
وعليكمُ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتُهُ.
سُررتُ بتواصُلِكُم معَ هذا الموقعِ الميمونِ، أسألُ اللهَ جلَّ جلالُهُ لكُمُ التوفيقَ والسَّدادَ.
تجوز إضافة بعض الأسماء والصفات لله تبارك وتعالى من باب التشريف، ويجب تجنب بعضها التي لم يألفها النّاس، ولم تجر على ألْسِنتهم كقولك (عسيف الله) واستبدالها (بعبد الله) أو بغيرها من الصفات.
إحدى معاني كلمة عسيف في اللغة هو الأجير الذي يُستهان به لتفاهة عمله، وعلى هذا يكون معنى عسيف الله أي أجير الله، والمعنى صحيح.
ويجوز إضافة بعض الصفات والأسماء لله جلّ في علاه من باب التشريف كقولنا أيام الله، أو ناقة الله، كما في قوله سبحانه:-
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه السلام: 5].
وقوله جل جلاله:-
{فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [سورة الشمس: 13].
وفي السنّة المطهّرة، سمّى سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، عمّه سيّدنا الحمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه بأسد الله وأسد رسوله فقال:
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَ اللهِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ وعلا.
وسمّى سيّدنا خالدَ بنَ الوليد رضي الله تعالى عنه، سيف الله، إذ خطب بالناس فقال:-
(اللهُمَّ هَذَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَانْتَصِرْ بِهِ فَيَوْمَئِذٍ سُمَيَّ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ) الإمام النسائي رحمه الله عزّ وجلّ.
لكن الأولى تجنّب بعض الإضافات المبهمة والموهمة للناس إذ لم يألوفوها على ألسنتهم، ولم يسمعوا بها، حتّى لا يُفتح الباب لكلّ مَنْ أراد إضافة اسم أو صفة لله جلّ جلاله، وربّما لا يصحّ أنْ يتّصف بها، فالأسماء المضافة لله سبحانه وردت إمّا في القرآن الكريم، أو في سنّة سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، أو تكون لإضافات مألوفة في لسان العرب والنّاس، وأفضلها صفة العبودية (عبد الله)، قال عزّ من قائل:-
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [سورة الجن: 19].
وقال نبيّنا الأكرم عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الجود والكرم:-
(إِنَّ خَيْرَ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالْحَارِثُ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
وأرى من الضرورة التنبيه إلى أنّ أغلب مَنْ يسمّي بمثل هذه الأسماء (عسيف الله) هم من غير العرب، فلربّما يكون لهذا الاسم معنى في لغات أخرى كالأُردية أو البنغالية أو غيرهما.
وقد يكون أصل هذا الاسم قد جاء من (آصف) ويكتب (Asif) فيُقرأ (عسيف)، واسم آصف ورد في الأثر أنّه وزير سيّدنا سليمان عليه السلام (آصف بن برخيا) ومعنى (آصف) في اللغة الأردية: القويّ والشديد.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.