19/12/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي ومولاي شيخنا صاحب الأنوار البهيّة والأنفاس الزكيّة، دمتم بحفظ الله تعالى ورعايته، عفوًا سيّدي أستأذن جنابكم الشريف بسؤال المملكة السعودية فتحت باب تأشيرة زيارة لمدّة سنة كاملة، وهذه التأشيرة بأسعار مناسبة، فهناك سيّدي كثير من الأحباب يستغلون هذه التأشيرة بأنْ يذهبوا إلى الحج قبل الموسم بأيّام، وربما أسابيع، كي يعتمروا وبنفس الوقت يأدون مناسك الحج، لكن سيّدي الكثير من الذين ذهبوا وحجّوا السنة الماضية بهذه التأشيرة رغم أنّها ليست قانونية لكن كان شرطة الحرم يرونهم ويتغاضون عنهم ولا يحاسبونهم، ربما فتحت الدولة السعودية هذه الثغرة بهذه التأشيرة لكي يرون استيعاب الحرم من حجّاج، وخصوصا هم يعملون على توسعة الحرم، وربما أمور أخرى، فعفوًا سيّدي على الإطالة كثير من الناس يرون هذه التأشيرة فرصة لأداء فريضة الحج، وخصوصا التكلفة تكون مخفضة عن تأشيرة الحج القانونية، فهل نستطيع أنْ نذهب إلى أداء مناسك الحج بهذه الطريقة.
الاسم: محمد خليل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
الحجُّ واجبٌ على المسلم بشروط منها الاستطاعة لقوله عزّ من قائل:-
{— ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيْلًا —} [سورة آل عمران عليهم السلام: 97].
وكذلك أمْن الطريق لقوله سبحانه:-
{— فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ —} [سورة البقرة: 196].
وغيرها من الشروط التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى.
والأصل أنْ يكون الحج ميسورًا للمسلمين، فيعمل ولاة الأمر على تيسيره، وخدمته، وتنظيمه، وفق تحقيق المصالح ودرء المفاسد قدر استطاعتهم وإمكانياتهم.
فمَن استطاع الوصول بأيّ طريقة، وأكمل أركان الحج وواجباته، فالحجُّ صحيحٌ شرعًا.
والالتزام بالموافقات الأصولية من القائمين على تنظيم الحج والعمرة شرط لازم على كلّ مسلم، لأنّ مظنّة زيادة الزحام، والسير بصورة عشوائية، وتعريض المسلم نفسه للحرج في السكن والنقل وكذا المسائلة القانونية من السلطات هناك، كلّ ذلك يجعل الحاجّ غير آمن في نفسه وهو يؤدي فريضة الله جلّ وعلا، والطمأنينة في العبادات تعدّ من شروط الكمال والقبول.
وإذا تحقق أنّ هذه الأعداد من الحجيج المخالفين يؤدّي إلى ضرر في نفس الحاج المخالف، أو غيره فيكون الحكم عندئذ الحرمة خاصّة إذا كان المخالفون قد أدّوا الفريضة من قبل لقوله عزّ شأنه:-
{— وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة الحج: 25].
والله تبارك اسمه أعلم وأحكم.
وصلّى تعالى وسلّم على المبعوث رحمة للعالمين سيّدنا محمد، وآله وصحبه الغُرّ الميامين، ومَن تبعهم إلى يوم الدين.