30/12/2023
نص السؤال:ـ
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله ورعاكم سيّدي وارث الحبيب محمد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، أدامكم الله للإسلام والمسلمين.
سؤالي:
أُصلّي على السجادة في البيت وعندما أنتهي أعكس الجهة اليمنى منها، فهل في هذا حكم شرعي أم هي من العادات العُرْفيّة؟ وما حكمها؟
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعواتك الطيّبة المباركة، وأسال الله سبحانه لك بمثلها وزيادة.
لا بأس من فعل ذلك إذا كانت الغاية منه تعظيم شعائر الله تعالى، أمّا إذا كان ناتجا عن قصد فاسد فلا.
لا مانع من الصلاة على السجّادة لما روته السيّدة ميمونة رضي الله تعالى عنها إذ قالت:-
(كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
(قَوْلُهُ: (عَلَى الْخُمْرَةِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ سَجَّادَةٌ مِنْ النَّخْلِ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي، فَإِنْ عَظُمَ بِحَيْثُ يَكْفِي لِجَسَدِهِ كُلِّهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ فَهُوَ حَصِيرٌ، وَلَيْسَ بِخُمْرَةٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بِالضَّمِّ: سَجَّادَةٌ صَغِيرَةٌ تُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ بِالْخُيُوطِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: الْخَمْرَةُ السَّجَّادَةُ) نيل الأوطار (2/150).
فطيّ السجادة بعد الانتهاء من الصلاة إنْ كان القصد منه المحافظة على نظافتها فهذا من تعظيم شعائر الله جلّ وعلا القائل:-
{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج: 32].
وأيضًا هو عرف حسن تعارفه بعض الناس، قال الحقّ عزّ شأنه:-
{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [سورة الأعراف: 199].
ولا بأس من العمل به ما دام لم يخالف نصًّا، قال الشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله جلّ في علاه:-
(فَالعُرْفُ الصَّحِيْحُ: هُوَ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ، وَلَا يُخَالِفُ دَلِيْلًا شَرْعِيًّا وَلَا يحِلُّ مُحَرّمًا وَلَا يُبْطِلُ وَاجِبًا).
ثمّ بيّن حكمه فقال:-
(أَمَّا العُرْفُ الصَّحِيْحُ فَيَجِبُ مُرَاعَاتُهُ فِي التَّشْرِيْعِ وَفِي القَضَاءِ، وَعَلَى المُجْتَهِدِ مُرَاعَاتُهُ فِي تَشْرِيْعِهِ؛ وَعَلَى القَاضِي مُرَاعَاتُهُ فِي قَضَائِهِ) علم أصول الفقه (ص: 89).
وبالتالي لا مانع من فعله، ولا حرج في تَرْكِهِ.
أمّا إذا كان القصدُ من طيّها مبنيًّا على اعتقاد لا يتوافق مع الشرع الشريف، فلا يجوز فعله.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على حضرة النبيّ الكريم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.