13/1/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اللهمّ صلّ على نبيّنا محمد.

في هذا العصر الرقمي، يقوم عدد لا بأس به من الأشخاص بالبيع عبر الإنترنت، مثل alibaba وما إلى ذلك. يبذل البائع جهودًا مختلفة لزيادة تقييم متجره بحيث يكون هناك الكثير من الزوّار والمشترين، بدءً من استخدام الخدمات الإعلانية وعرض الصور الجذابة وما إلى ذلك، وليس من غير المألوف أنْ يقوم البعض حتى بشراء منتجاتهم الخاصة مع حسابات أخرى بحيث يبدو عدد المبيعات كبيرًا، وهناك أيضًا مَنْ يستخدم صورَ منتجات الآخرين التي هي نفس المنتجات التي يبيعونها.

سؤال:-

هل جهود البائع في بيع منتجه الخاص مبررة شرعًا؟

هل يجوز التقاط صور لمنتجات الآخرين لرفعها على متجرهم الإلكتروني؟

ما حكم بيع البضائع باستخدام صور منتجات الآخرين؟

 

الاسم: سائل

 

الرّد:ـ

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم الله سبحانه، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

الجواب باختصار:ـ

البائع عليه أنْ يصدق في بيعه، ولا يغرّر المشتري ولا يغشّه، ولا يعتدي على حقوق الآخرين المادية والمعنوية.

التفصيل:-

يجوز للتاجر بيان ما في بضاعته من صفات ومزايا، وجودة، ولا يصح له إخفاء عيبها، أو أنْ يغرّر بالمشتري فيُوهِمَه على أنّها من الشركة الفلانية أو دولة كذا، والحقيقة غير ذلك، وهذا كلّه من الغشّ والغرر المحرّم.

فعَنْ سيّدنا أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه:-

(أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى ‌صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ ‌مَنْ ‌غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

فالبائع يجتهد في نطاق هذه الضوابط، ولا يبرّر زيادة أرباحه بالغش والكذب.

فعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رِفَاعَةَ قَالَ:-

(خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ بُكْرَةً، فَنَادَاهُمْ: يَا مَعْشَرَ ‌التُّجَّارِ! فَلَمَّا رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ، وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: إِنَّ ‌التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‌فُجَّارًا، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ وعلا.

أمّا استعمال صور الآخرين فمحكومة بالحقوق المعنوية، فإنْ كان صاحبها يسمح باستخدامها، أو هي صور عامّة لا يوجد لها صاحب معين، أو هي من ضمن صور مالك المنتج الذي تتعامل معه فلك استعمالها، وإلّا فلا.

كذلك لا يجوز التغرير بالغير فتستعمل صورًا لمنتجك وهي ليست كذلك.

فعَنْ سيّدنا عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ:-

(نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ‌بَيْعِ ‌الْغَرَرِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.