24/1/2024
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي وقرّة عيني حضرة الشيخ سعد الله رضي الله تعالى عنكم، وقدّس سرّكم الشريف بالنسبة لتصريف الدولار مقابل الدينار العراقي في الذهاب إلى العمرة، هناك بعض الشركات يأخذون الجواز ويستلمون الـ ٣٠ $ ورقة وبدون تخفيض لسعر العمرة، مثلا حاليا شركات تأخذ ٢٠٠ دولار وتأخذ الـ ٣٠ ورقة، والأخرى تأخذ ٦٠٠ دولار، ومعها الـ ٣٠ ورقة.
فما حكم هذا التعامل؟ حفظكم الله تعالى.
الاسم: عمار
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
لا بأس أنْ يتفق المعتمر مع أيّ شركة يريدها، فالأصل في المعاملات: الرضى، واختلاف الأسعار متوقف على اختلاف الشروط في السكن والنقل والمدّة الزمنية وغيرها من المتعلقات.
سبق أنْ أجبتُ عن هذه المسألة فأرجو مراجعة السؤال المرقم (3085) في هذا الموقع الميمون.
وأضيف هنا أنّ أيّ تعامل بين المتعاقدين سواء كان بيعًا أو إجارةً أو شراكةً أو غيرها، الأصل فيه التراضي لقول الله جلّ في علاه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ —} [سورة النساء: 29].
وقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) الإمام الدار قطني رحمه الله جلّ جلاله.
والعمرة من باب الإجارة، لأنّ المتعهّد يأخذ أجرته نظير ما يوفّره من وسائل النقل والسكن والإرشاد، وهذه الأمور ليست على درجة واحدة، فهناك نقل بري، وآخر جويّ، وسكن قريب وبعيد، ومثاليّ وعاديّ، وكذلك عدد أيّام السفر، منها سفرة بعشرة أّيّام، وأخرى بأسبوعين أو شهر، وتوجد أيّام ومواسم تزيد فيها الأجرة أضعافًا، وحتّى لو تساوى كلّ ذلك بقيَ الأصل وهو أنّ المعتمر غير مجبر على الذهاب مع متعهّد معيّن، فإن اتفق معه على أجرة وجب تأديتها له بسبب الاتفاق، وعلى المتعهّد الوفاء بما تعهّد به من الشروط التي اتفق عليها، وإلّا كان النَّاكلُ آثمًا وآكلًا لأموال الناس بالباطل.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على نبيّه الكريم سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.