15/2/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم، وجزاكم الله تعالى عنّا وعن المسلمين خير الجزاء، ووفقكم لما يحب ويرضى وأسكنكم الجنان مع خير الأنام صلّى الله عليه وسلّم.
عفوًا سيّدي خادمتكم عندي سؤال أرجو الإجابة عنه.
شيخي هل يجوز للأم أنْ يرى أولادها الذكور زينتها من مكياج ولباس مفتوح؟ علمًا أنّ أولادها كبار، أعمارهم تتراوح 15 إلى 23 سنة؟
الاسم: سمية
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
لا يجوز للأم وسائر المحارم من النساء أنْ يبدينّ من أجسادهنّ لمحارمهنّ إنْ كانوا بالغين أو حتى أطفالاً مميّزين إلّا ما جرى العُرْف بكشفه كالشعر والرقبة وأطراف اليدين والقدمين، وإنْ لا يبالغن بالزينة فهي للزوج خاصّة.
إنّ أحكام النساء في شريعتنا الغرّاء مبنيّة على الستر على نحو عام، وهنّ مدعوات في أحكامه المباركة للعفّة والستر كيلا يكنّ سببًا للفتنة، وإنْ بلغنَ عمرًا لا يرجون فيه نكاحًا.
قال الله عزّ وجلّ:-
{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سُورَةُ النُّورِ: 60].
بل جاء النهي في القرآن الكريم عن الخضوع بالقول والحركات دفعًا للفتنة والشبهات.
قال الله جلّ وعلا:-
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [سورة الأحزاب: 32].
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الذي نزلت من أجله الآية الكريمة.
ولقد تحدّث العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم عن حدود ما تكشفه المرأة من جسدها أمام محارمها من الرجال:-
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله سبحانه:-
(وَيَحُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَالرَّقَبَةِ وَالرَّأْسِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ النَّظَرُ إلَى مَا يَسْتَتِرُ غَالِبًا، كَالصَّدْرِ وَالظَّهْرِ وَنَحْوِهِمَا) المغني (7/98).
وحكم الستر ينساب إلى ما يتعلّق به من المبالغة في الزينة والمكياج إلى سائر الحركات والتصرّفات التي لا تليق وتنسجم مع الأخلاق الكريمة.
ولا شكّ أنّ الأمّ مدرسة عظيمة في واقع الحياة، ومن أعظم الدروس التي تمنحها لأولادها العفّة والستر والتقوى التي تظهر في لبسها وكلامها وسائر تصرّفاتها، وهذا الأمر يغدو أكثر أهميّة في هذا العصر الذي فشت فيه صور الرذيلة والانحراف ممّا دعا إلى سحب هذا الحكم حتّى على الأطفال الذكور المميزين؛ فهذا أدعى للطهر والستر، والاحتياط في هذا الباب واجب.
حفظ الله جلّ جلاله بيوتات المسلمين، وهداهم جميعًا للعفّة والتقوى، وأبعد عنهم سبل الغواية والفتن، إنّه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.