21/2/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أحسن الله إليكم سيدي الطيّب.
سؤالي هو:ـ عن حديث السيد الكامل الحبيب صلى الله تعالى عليه وسلم “أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه” صدق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
ما هو الوقت المناسب لإعطاء الأجير أجره؟
حيث إننا نعمل كعمال بناء و ديكورات وصبغ وغالباً ما يتم الإتفاق مع صاحب الدار من قبل خادمكم، فما هو الوقت المناسب الذي أشار إليه السيد الكامل الحبيب صلى الله عليه وسلم عن إعطاء الأجرة للإخوة العاملين معي حيث أن أوقات عملنا غالبا من الثامنة صباحا إلى الرابعة عصرا.
جزاكم الله خير الجزاء.
وأحسن الله تعالى إليكم وفتح عليكم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الاسم: أبو عبد الله
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ في علاه أنْ يُسعدك بتقواه، ويبارك فيك، ويزيدك من فضله إنه سبحانه سميع مجيب.
هذا التوجيه النبوي الكريم يقتضي سرعة إعطاء الأجير أجره، وعدم تأخيره عنه أو المماطلة فيه، شريطة أنْ ينجز العامل ما عليه.
قال الحقّ عزّ شأنه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ —} [سورة المائدة: 1].
واستئجارُ عامل مقابل أجر عقدٌ بين طرفين يوجب على كلّ واحد منهما القيام بما عليه، فعلى العامل أنْ ينجز عمله بالشكل الذي طُلِبَ منه، وعلى المستأجر أنْ يعطي الأجير أجره الذي تمّ الاتفاق عليه.
وهذا ما أكّد عليه الحديث الشريف:-
(أَعْطُوْا الأَجِيْرَ أَجْرَه قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ) الإمام ابن ماجه رحمه الله تقدّست أسماؤه.
فقوله (قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ) كِنايةٌ عن سرعة المُبادَرةِ إلى إعطاء الأجر للعامل وإنْ لم يَعْرَقْ، ووقت استحقاقه لذلك يكون عَقِبَ فَراغِه من العملِ مباشرة، ما لم يتفق ربّ العمل معه على وقت آخر، ولا يجوز تأخيره عنه، لأنّ في ذلك مماطلة عن أداء حقّ ثبت، وهي صورة من صور الظلم، قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقال أيضًا:-
(ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ وعلا.
وهذه دعوة للتحلّل من حقوق النّاس قبل أنْ يحين الأجل، قال حضرة النبيّ المبجّل عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكُمّل:-
(مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.
والله جلّت صفاته أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا وحبيبنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.