2/3/2024

نص السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته.

نسأل الله تعالى لكم دوام الصّحة والعافية وأنْ ينفعنا بكم إنْ شاء الله سبحانه وتعالى.

عفوًا سيّدي سؤالي هو:ـ

هل يجوز للشخص أنْ يغسل الصحون (جداري الطبخ) في مغسلة الأموات؟؟

لأنّ في مسجدنا يوجد فرع من مطابخ السّعد، واليوم نفد الماء في المطبخ فغسلت الصحون (الجداري) في المغسلة، فقال لي الأهل: إنّ هذا حرام، ولا يجوز!  فأحببت أن أسألكم عن هذه المسألة وأعتذر عن الإطالة.

والسلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرًا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:-

ليست المسألة في دائرة الحرام لكنّها في اطار الذوق والنّظام وتحرّي النّظافة؛ فينبغي أنْ يكون لكلّ شيء محلُّه المناسب اللائق به.

التفصيل:-

هذا السؤال فرصة طيّبة لتثبيت معالم مهمّة تخصُّ مطابخ السّعد المباركة المنتشرة في عموم بلدنا العزيز، وأسأل الله جلّ وعلا التوفيق لفتح المزيد منها.

قال الله سبحانه:-

{— إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [سورة البقرة: 222].

أي المتطهّرين من الأذى الحسّي والمعنوي؛ فالإسلام دين الجمال والكمال، ودين الفطرة، وما ترك الله تعالى شيئا يَزِيْنُ المسلم إلّا وأمر به أو استحبّه له، وما من شيء يَشِيْنُه إلّا ونهى عنه أو كَرِهه.

فلقد اهتمّت شريعتنا الغرّاء بنظافة المسلمين في ظاهرهم وباطنهم، فطُهْرُ بواطنهم بالإيمان والتقوى وكلّ خلق طيّب وحال جميل، وطُهْرُ ظواهرهم بلزوم النّظافة، والبُعْد عن القَذَرِ والخَبَثِ والنّجس، فجمع بين طهارتي الظاهر والباطن، وبيّن فضل ذلك فجعل الطهور شطر الإيمان، قال حضرة النبيّ العدنان عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل العرفان:-

(الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ …) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ وجلّ.

فعناية المسلم بنّظافته الشخصية تدلّ على كمال إيمانه، ومروءته، ورجاحة عقله وصيانته، وإهماله لذلك يدلّ على قلة فقهه، ونقص مروءته، وعدم مراعاته لأذواق وأحوال الآخرين.

ومن المعلوم أنّ لكلّ شيء مكانه الخاص المناسب له، فليس من ضرورة لغسل أواني الطبخ في المكان المخصّص لغسل الأموات، فقد يأنف أو يعيب عليكم بعض النّاس، ويتناقل الخبر بهذا فينعكس سلبًا عليكم وعلى عملكم الذي ينبغي أنْ تهتموا به جيّدًا، وتُراعوا فيه كلّ معاني الجمال والذوق والنّظافة والترتيب، وهذا ما يُؤكد عليه خادمكم في كلّ افتتاح لمطبخ من مطابخ السّعد المباركة.

وهدايات الشرع الشريف مليئة بذكر معالم عظيمة ودقيقة في الترتيب والتّنظيم وتحرّي النظافة واستخدام كلّ شيء في محلّه ووقته بما يُلائمه ويُناسبه ويُوافق الفطرة السليمة النّقية.

هذه الهدايات لجميع المسلمين وهي في حقّ العاملين في هذا المجال أشدّ إذ ينعكس هذا على عملهم ودقة متابعتهم لنظافة الأواني والأدوات والمواد الغذائية ومكان العمل.

وينبغي لأهل الفضل أمثالكم ومَن يُقتدى بهم أنْ يكونوا على أكمل طهارة، وأحسن هيئة، من غير تكّلف، لئلّا ينفر الناس منهم، ويبتعدوا عنهم.

وفقنا الله سبحانه لما يحبّه ويرضاه، وأعاننا جميعا على طاعته.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.