1/11/2011

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله تعالى أنْ يبارك لكم ولجميع المسلمين هذا الموقع الكريم وينفع به العالمين إنّه سبحانه سميع مجيب.

سؤالي: ما هي نواقض الوضوء عند المذاهب الأربعة؟

وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

 

الاسم: مروان.

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة المائدة: 6].

وللعلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أقوال في نواقض الوضوء منها ما هو متفق عليه بينهم، ومنها ما تعددت فيه الآراء، وهي على النحو الآتي:-

أولا: نواقض الوضوء عند السادة الحنفية رحمهم الله جلّ وعلا:-

(1- كلّ ما خرج من السبيلين.

2- الدم والقيح إذا خرجا من البدن فتجاوزا إلى موضع يلحقه حكم التطهير.

3- القيء ملء الفم.

4- النوم مضطجعا أو متكئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط.

5- الغلبة على العقل بالإغماء والجنون.

6- القهقهة في كلّ صلاة ذات ركوع وسجود) الهداية في شرح بداية المبتدي (1/18) بتصرّف.

 

 

ثانيًا: عند السادة المالكية رحمهم الله جلّ في علاه هي:-

(الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ لا النَّاِدُر، وَالسَّلَسُ، وَسَلَسُ الْمَذْيِ لِطُولِ الْعُزْبَةِ كَالْمُعْتَادِ، وَمَسُّ الذَّكَرِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَالأَصابِعِ لا الدُّبُرِ، وَفِي مَسُّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا خِلاف، وَلَمْسُ النِّسَاءِ لِلَّذَّةِ وَلَوْ مَحْرَماً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ لا يَمْنَعُهَا اللَّذَّةَ وَلَو ظُفْراً أَوْ سِنّاً أَوْ شَعْراً الَّلامِسُ وَالْمَلْمُوسُ سَوَاءٌ، وبِزَوالِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَوْمٍ مُسْتَثْقَلٍ وَلَوْ فِي الصَّلاةِ أَوْ جَالِساً غَيْرَ مُسْتَنِد) إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك (ص: 7).

 

 

ثالثًا: ينتقص الوضوء عند السادة الشافعية بخمسة أشياء:-

(1ـ كلّ ما خرج من أحد السبيلين من بول أو غائط أو دم أو ريح.

وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

2ـ النوم غير المتمكن: والتمكن أنْ يكون جالساً ومقعدته ملتصقة بالأرض، وغير التمكن أن يكون هناك تجاف بين مقعدته والأرض، قال سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ) الإمام أبو داود رحمه الودود عزّ شأنه.

وأما من نام على هيئة المتمكن فلا ينقض وضوؤه، لأنه يشعر بما يخرج منه، ودل على هذا ما رواه مسلم عن سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه قال:-

(أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ).

وعنه أيضاً قال:-

(كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

3ـ زوال العقل بسكر أو إغماء أو مرض، أو جنون: لأن الإنسان إذا انتابه شيء من ذلك كان هذا مظنة أنْ يخرج منه شيء من غير أن يشعر، وقياساً على النوم، لأنّه أبلغ منه في معناه.

4ـ لمس الرجل زوجته أو المرأة الأجنبية من غير حائل، فإنّه ينتقض وضوؤه ووضوؤها.

والأجنبية هي كلّ امرأة يحلّ له الزواج بها. قال تعالى في بيان موجبات الوضوء:- {— أَوْ لَامَسْتُم النِّسَاءَ —} [سورة النساء: 42].

أي لمستم كما في قراءة متواترة.

5ـ مسّ الفرج نفسه أو من غيره، قبلاً أو دبراً، بباطن الكف والأصابع من غير حائل) الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (1/62).

 

رابعًا: عند السادة الحنابلة رحمهم الله عزّ وجلّ سبعة هي:-

(1- الخارج من السبيلين.

2- الخارج النجس من غيرهما إذا فحش.

3- زوال العقل إلّا النوم اليسير جالسا أو قائما.

4- لمس الذكر بيده.

5- لمس امرأة بشهوة.

6- الرِّدَّة عن الإسلام.

7- أكل لحم الإبل) عمدة الفقه (ص: 16).

 

وللمسلم أنْ يقلّد ما شاء من هذه المذاهب المعتبرة، ففي كلّ خير وبركة، وفي الأمر سعة والحمد لله ربّ العالمين.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.