12/3/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

صاحبي أخذ قرضا بفائدة وأعطاني نصف المبلغ لعدم حاجته الى المبلغ بشكل كامل على شرط أن أرُدَّ له المبلغ بدون فائدة.

يعني أخذت 1000 دينار يتم اعطائه 1000 دينار حسب الاتفاق مع العلم أن فائدة القرض هي 9% هل يعتبر المال الممنوح لي ربوي؟ لأني على علم بمصدره أم لا؟

شاكر فضلكم وجزاكم الله خيراً.

 

الاسم: سائل

 

 

الرّد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم الله سبحانه، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

الجواب باختصار:-

أصل العقد بينك وبين صاحبك: قرض صحيح لا شيء فيه، ولكن لمّا كان مصدر المال من عقد ربا وأنت تعلم ذلك فلا يجوز لك التعامل مع ذلك الشخص، فالمسلم عليه أنْ يتورَّع ممّا كان مصدره حرامًا، ويجتنب مصاحبة أهل الكبائر.

التفصيل:ـ

قال الحقّ عزّ شأنه:-

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [سورة البقرة: 276].

وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّهُ لاَ يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلاَّ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.

ورد في فتاوى شيخي المفضال فضيلة الشّيخ عبد الكريم حمادي الدّبان رحمه الله الرحيم الرحمن جلّ وعلا ما نصّه:ـ

(مِنَ المُقَرَّرِ عِنْدَ المُحَقِّقِيْنَ أَنَّ مَنْ كَانَ مَالُهُ كُلُّهُ حَرَامًا لَا يَجُوْزُ الأَكْلُ مِنْهُ أَوْ قَبُوْلُ هَدِيَّتَهُ أَوْ غَيْرهَا. وَمَنْ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ إِلَّا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ بِالذَّاتِ هُوَ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالحَلَالِ، وَمَنْ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَلَالًا جَازَ الأَكْلُ مِنْهُ وَقَبُوْلُ هَدِيَّتَهُ إِلَّا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ بِالذَّاتِ هُوَ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالحَرَامِ فَلَا نَأْخُذُ مِنْ هَذَا الشَّيْءِ خَاصَّة، وَمَن اكْتَسَبَ شَيْئًا مِنَ الحَرَامِ لَا تَكُوْنُ أَمْوَالُهُ الأُخْرَى حَرَامًا. فَمَنْ أَقْرَضَ شَخْصًا مائَةَ دِيْنَارٍ بِرِبْحِ 5% مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ اسْتَلَمَ المَبْلَغَ وَالرِّبْحَ فَإِنَّ الحَرَامَ هُوَ الخَمْسَةُ فَقَط. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279]، وَالشَّخْصُ الّذِي اسْتَلَفَ مِنْ مَصْرَفٍ أَوْ غَيْرِهِ بِفَائِدَةٍ رَبَوِيَّةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍ فَهُوَ آثِمٌ. وَإِذَا كَانَ مُضْطَّرًّا وَصَارَ لَدَيْهِ مَالٌ كَافٍ وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْدِيْدُ جَمِيْعِ مَا عَلَيْهِ لِيَتَخَلَّصَ عَلَى الأَقَلّ مِن التِزَامِ الرِّبْحِ الحَرَامِ عَنِ المُدَّةِ البَاقِيَةِ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ آثِمٌ، لَكِنْ لَا تَجِبْ مُقَاطَعَتُهُ، نَعَمْ قَالَ العُلَمَاءُ تَجِبُ مُقَاطَعَة المُجَاهِرِ المُسْتَهْتِرِ بِارْتِكَابِ المَعَاصِي لِأَنَّ فِي ذَلِكَ رَدْعًا لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ) كتاب فتاوى الشيخ عبد الكريم الدبان (صفحة 184) السؤال الستون بعد المائة.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.