25/3/2024

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله تعالى كلّ خير على ما تقدّمونه في موقعكم الكريم هذا سائلا المولى جلّ وعلا أنْ يجعل ذلك في ميزان حسناتكم ويزيدكم من فضله.

هل تأدية العمرة في آخر يوم من شعبان، ليلا (أي بعد الإعلان أنّ غدًا هو أوّل يوم من رمضان) تجعل المعتمر مشمولا بقول النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم (فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي) أم لا بدّ من أنْ يسبق الصيام عمرته؟

وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بارك الله جلّ وعلا فيك وجزاك خيرًا على مشاعرك الطيّبة وكلماتك الرقيقة ودعائك المخلص وأسأله عزّ شأنه لك بمثله وزيادة يحبّها لعباده الصالحين، إنه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

لا يشترط أنْ تسبق العمرة بصيام أوّل يوم من شهر رمضان المبارك حتى ينال المعتمر هذا الأجر، بل يحصل ذلك أيضًا بغروب شمس آخر يوم من شهر شعبان.

التفصيل:-

قال الحقّ جلّ جلاله:-

{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ —} [سورة البقرة: 196].

وَعَن سيّدنا عَبدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ:-

(لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةِ: مَا مَنَعَكِ مِنَ الحَجِّ؟ قَالَتْ: أَبُو فُلاَنٍ، تَعْنِي زَوْجَهَا، كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا، قَالَ: فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وقد حرص المسلمون على أداء العمرة في شهر رمضان المبارك لينالوا هذا الثواب العظيم والأجر الكريم، وهذا الفضل يتحقّق للمعتمر إذا أدّاها بعد غروب شمس آخر يوم من شهر شعبان، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:-

(وَيُعْتَبَرُ التَّارِيْخُ بِاللَّيَالِي، لِأَنَّ اللَّيْلَ عِنْدَ العَرَبِ سَابِقٌ عَلَى النَّهَارِ لِأَنَّهُمْ كَانُوْا أُمِّيِّيْنَ لَا يُحْسِنُوْنَ الكِتَابَةَ، وَلَمْ يَعْرِفُوْا حِسَابَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ فَتَمَسَّكُوْا بِظُهُوْرِ الهِلَالِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِاللَّيْلِ فَجَعَلُوْهُ ابْتَدَاءَ التَّارِيْخ، ثُمَّ صَدَقَ اللهُ العَظِيْمُ “يَسْئَلُوْنَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ”) المجموع شرح المهذب (17/208).

وينبغي أنْ يكون معلومًا أنّ قوله الشريف (عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي) لا يجزئ عن حجّ الفريضة، أي لا تبرأ ذمّة العبد بها عن أداء فريضة الحج. إنّما المقصود التشبيه من حيث الثواب والأجر، قال الإمام ابن بطال رحمه ذو العزّة والجلال سبحانه:-

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ عُمْرَةً فِيْهِ كَحِجَّةٍ يَدُلُّ أَنَّ الحَجَّ الّذِي نَدَبَهَا إِلَيْهِ كَانَ تَطَوُّعًا؛ لِإِجْمَاعِ الأُمَّةِ أَنَّ العُمْرَةَ لَا تُجْزِئُ مِنْ حِجَّةِ الفَرِيْضَةِ، فَأَمْرُهَا بِذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الإِيْجَابِ. وَقَوْلُهُ: كَحِجَّةٍ، يُرِيْدُ فِي الثَّوَابِ، وَالفَضَائِلُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ، وَاللهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ) شرح صحيح البخاري (4/438).

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.