28/3/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
كيف حالك شيخي وسيّدي الفاضل أسأل الله تعالى أنْ تكون بخير.
حفظك الله من كلّ شرّ، وأعطاك الصحة، والعافية وجزاك الله خير الجزاء.
شيخي وسيّدي الفاضل سؤالي هو:ـ
ما حكم بيع السلاح الناري؟
الاسم: خادم
وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَةُ الله تَعَالى وَبَركَاتُه.
أشْكُرك على تَوَاصُلِكَ مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ وعلا أنْ يجزيك خيرًا على هذه الدّعوات الطيّبة، ولك بمثلها وزيادة.
نعم يجوز لكن بشروط.
البيع بشكل عام مباح، قال عزّ من قائل:-
{— وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا —} [سورة البقرة: 275].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) متفق عليه.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.
وبيع السلاح جائز إذا توفّرت فيه شروط عدّة، منها:-
1- أنْ لا يكون فيه غبن ولا غشّ للمشتري، قال حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ جلاله.
2- أنْ لا يكون البيع في زمن الفتنة، فَعَنْ سَيِّدِنَا عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله تعالى عنه:-
(أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ في علاه.
وعقد الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه بابا في كتابه الجامع الصحيح سمّاه:-
(بَابُ بَيْعِ السِّلاَحِ فِي الفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الفِتْنَةِ).
قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله عزّ شأنه:-
(وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ مَا يَقَعُ مِنَ الْحُرُوبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ فِي بَيْعِهِ إِذْ ذَاكَ إِعَانَةً لِمَنِ اشْتَرَاهُ — قَالَ بن بَطَّالٍ إِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ) فتح الباري (4/323).
جاء في الموسوعة الفقهية:-
(ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ السِّلاَحِ لِلْبُغَاةِ وَأَهْل الْفِتْنَةِ؛ لأِنَّ هَذَا سَدٌّ لِذَرِيعَةِ الإْعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ مِنْ إِجَارَةٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ، وَقَدْ قَال الإْمَامُ أَحْمَدُ: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السِّلاَحِ فِي الْفِتْنَةِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِكَرَاهَةِ بَيْعِ السِّلاَحِ لَهُمْ كَرَاهَةً تَحْرِيمِيَّةً؛ لأِنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإْثْمِ وَالْعُدْوَانِ}؛ وَلأِنَّ الْوَاجِبَ أَخْذُ سِلاَحِهِمْ بِمَا أَمْكَنَ، حَتَّى لاَ يَسْتَعْمِلُوهُ فِي الْفِتْنَةِ، فَمَنْعُ بَيْعِهِ لَهُمْ أَوْلَى) الموسوعة الفقهية الكويتية (8/134 – 135).
3- استحصال الموافقات الأمنية:-
(المَادَّةُ (4) مَنَعَت اسْتِيْرَادَ وَتَصْدِيْرَ الأَسْلِحَةِ النَّارِيَّةِ وَأَجْزَائِهَا وَعِتَادِهَا، وَمَنَعَتْ حِيَازَةَ وَحَمْلَ الأَسْلِحَةِ النَّارِيَّةِ، أَوْ بَيْعَهَا، أَوْ إِصْلَاحَهَا إِلَّا بِإِجَازَةٍ مِنْ سُلْطَةِ الإِصْدَارِ، وَيَجُوْزُ فَتْحُ مَحَلَّاتٍ خَاصَّةٍ بِبِيْعِ الأَسْلِحَةِ النَّارِيَّةِ وَعِتَادِهَا، وَيَحِقُّ لِلْمُجَازِ عَرْضُ سِلَاحِهِ لِلْبَيْعِ لَدَى المَحَلَّاتِ) قانون الأسلحة رقم 51 لسنة 2017.
4- لا يجوز بيعه إلى الأعداء، قال الإمام الكاساني الحنفي رحمه الله جلّ وعلا:-
(لَيْسَ لِلتَّاجِرِ أَنْ يَحْمِلَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى الْحَرْبِ مِنْ الْأَسْلِحَةِ، وَالْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَكُلِّ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إمْدَادَهُمْ، وَإِعَانَتَهُمْ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 102).
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.