29/11/2009
السؤال:
وفقكم الله شيخي لخدمة دينه الحنيف وحماكم من كلّ مكروه.
إنّي شاب في الرابع والثلاثين من عمري وغير متزوج، وأرغب في أداء العمرة كلّ عام أو عامين، وإنّي أدّيت العمرة في العام الماضي، فهل الزواج أوجب من أداء العمرة؟ علمًا أنّني لا أرغب في الزواج في الوقت الحاضر.
مع الشكر الجزيل.. وفقكم الله..
الاسم: أحمد الرشيد
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
مع أنّ العمرة هي من القربات العظيمة ولكن على المسلم أنْ يوازن في عباداته وأولويات حياته، فقد يكون دفع المال إلى المحتاجين أنفع وأكثر أجرًا خاصّة في ظروف البلد الحالية.
الزواج تكتنفه في الشرع الإسلامي الأحكام الخمسة.. وقد يكون في حقّ شاب مثلك من الواجبات، وقد حثّ الباري عزّ وجلّ على أهميّته وبيّن أنّه من سنن الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والتسليم كما جاء في قوله جلّ جلاله:-
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [سورة الرعد: 38].
وأنّه من آيات الله تبارك اسمه التي تحقّق المودّة والرحمة بقوله جلّ شأنه:-
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21].
وأنّ الزوجية سنّة كونيّة كما بيّن الله سبحانه في قوله:-
{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [سورة الذاريات: 49].
وكذلك حثّ عليه سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه بقوله:-
(يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِيعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ) متفق عليه.
وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ولا أدري هل سبق أنْ حججْتَ أم لا؟
فإنْ كنتَ قد حججت فالحمد لله، وإنْ لم تحجّ فالأفضل أنْ تسعى للحجّ لأنّه ركنٌ في الإسلام.
وبما أنّك قد اعتمرتَ فالأوْلَى لك أنْ تتزوّج.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.