13/5/2024
نصّ السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي حضرة الشيخ أسأل الله تعالى أنْ يحفظكم ويجزيكم عنّا خير الجزاء.
متى يقام للصلاة في صلاة الجماعة؟ هل عندما يبدأ المؤذن بالإقامة، أم عندما يقول: حي على الصلاة، أم حينما يقول: قد قامت الصلاة؟
الاسم: أبو إبراهيم.
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله عزّ وجلّ خيرًا على دعواتك الكريمة، وأسأل سبحانه لك بمثلها وزيادة.
إذا كان الإمام خارج المسجد فيُقام إلى الصلاة عند دخوله، أمّا إذا كان فيه فلا يضرّ متى قام، في أوّل الإقامة، وسطها، نهايتها.
يقول الله جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [سورة العنكبوت: 45].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
إنّ القيام إلى الصلاة في صلاة الجماعة له حالتان:-
الأولى:- أنْ يكون الإمام خارج المسجد.
وفي هذه الحالة فإنّ المأمومين لا يقومون حتّى يروا الامام داخلا، لقوله عليه الصّلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:ـ
(إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
جاء في شرح الحديث:ـ
(وَلَعَلَّ قَوْلَهُ: “فَلَا تَقُوْمُوْا حَتَّى تَرَوْنِي” بَعْدَ ذَلِكَ، وَالنَّهْي عَنِ القِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَرَوْهُ لِئَلَّا يَطُوْلَ عَلَيْهِم القِيَامُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ عَارِضٌ فَيَتَأَخَّر بِسَبَبِهِ) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (4/607).
الثانية:- إنْ كان الإمام داخل المسجد، وهنا تعدّدت آراء الفقهاء رحمهم الله تعالى في وقت القيام إلى صلاة الجماعة، وقد لخّصها الإمام القسطلاني رحمه الله جلّ في علاه فقال:-
(وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ القِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالجُمْهُوْرُ: عِنْدَ الفَرَاغِ مِنَ الإِقَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوْسُفَ.
وَعَنْ مَالِكٍ: أَوَّلهَا، وَفِي المُوَطّأ أَنَّهُ يَرَى ذَلِكَ عَلَى طَاقَةِ النَّاسِ، فَإِنَّ مِنْهُم الثَّقِيْلَ وَالخَفِيْفَ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ أَنَّهُ يَقُوْمُ فِي الصَّفِّ عِنْدَ “حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ” فَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، كَبَّرَ الإِمَامُ لِأَنَّهُ أَمِيْنُ الشَّرْعِ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِقِيَامِهَا فَيَجِبُ تَصْدِيْقُهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا قَالَ “حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ”) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/21).
فالمسألة فيها سَعَةٌ والحمد لله رب العالمين، وبالتالي لا حرج على المأموم أنْ يقوم عند أوّل الإقامة أو في أثنائها أو في آخرها.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.