24/5/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيدي حضرة الشيخ أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يحفظكم لنا ذخراً في الدنيا والآخرة.

سؤال: ما حكم قانون الضمان الاجتماعي، حيث يقوم المواطن الذي ليس لديه وظيفة حكومية بإيداع 5% من مدخوله الشهري في دائرة الضمان الاجتماعي، وتقوم الدولة بإضافة 15% عليها، وبعد 15 سنة يكون للمودع راتب تقاعدي يستمر حتى مماته، فما حكم هذا القانون؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.

 

الاسم: عمر

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكراً لك على دعواتك الطيّبة، وتواصلك مع هذا الموقع المبارك.

الجواب باختصار:-

الضّمان الاجتماعي الذي تقوم عليه الدولة، هو نوعٌ من التّأمينات المُباحة، ولا حرج فيه والاستفادة منه، لأنّه يُعتَبر مظهراً مِنْ مظاهر السّياسة العامة للدولة، ضمانا لمصالح الطبقات المختلفة في المجتمع.

التفصيل:-

قال الله جلّ جلاله:-

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة المائدة: 2].

وقال الله سبحانه وتعالى:-

 {وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ} [سورة الصافات: 24].

وَقال سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

 

فالدولة راعية لمصالح أفرادها ومسؤولة عنهم، فما تقوم به، هو نوع من التأمينات المباحة، فلا حرج من الدخول فيه والاستفادة منه، سواء كان إجباريا أو اختيارا.

وهذا النّوع منْ التأمين يعتبر نوعاً من مظاهر السياسة العامة للدولة، فهي التي تقوم به، وتشرف عليه بتخطيط برامجه، وتحديد نِطاقه، بغير قصد الرّبح، ويُمَوِّلُهُ المُساهم، والدولة، وصاحب العمل، ويحصل فيه المساهم على التعويض عند تحقق شروطه.

ولذلك فما تدفعه الدولة للموظف أو المواطن من مبالغ زائدة عن الأقساط المُقْتَطعة ـ في بعض الحالات ـ ليس ربا، ولا يدخل في باب الغرر، بل هو واجب عليها؛ وذلك لأنّ فيه إعانة للمرء في قادمات الأيام، ودفعا لغائلة مد اليد للناس واستجدائهم، وفيه تعميق لمعاني التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، كما فيه حفظ الأفراد وكرامتهم في حال كبرهم وعجزهم عن الكسب والبحث عن الرزق الحلال.

قال الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله تعالى:-

(إنّ التأمينات الاجتماعية التي تدفعها الدولة أو صندوق المعاشات والتأمين أو مصلحة التأمينات للعمال والعاملين والموظفين في الدولة كلها في تقديري جائزة؛ لأنّ الدولة ملزمة برعاية مواطنيها في حال العجز والشيخوخة والمرض ونحو ذلك من إعاقة العمل أو الكسب، ولا ينظر إلى الضريبة التي تقتطعها الدولة من الراتب الشهري، أو التي يدفعها شهرياً أرباب العمل لمصلحة التأمينات الاجتماعية، أو المبلغ الذي يدفعه العامل أو الموظف باختياره في حدود نسبة مئوية كل سنة، ليحصل على تعويض إجمالي عند الإحالة على التقاعد أو المعاش، فكل هذه المدفوعات لا ينظر إليها نظرة ربوية، وإن أخذ الموظف أو العامل أكثر مما دفع؛ لأن المدفوع في الحقيقة يعد تبرعاً أو هبة مبتدأة وتعاوناً من قبل المشتركين في الصندوق التقاعدي أو التأمينات الاجتماعية، والتي هي إحدى مؤسسات الدولة) الفقه الإسلامي وأدلته (5/116).

وهذا القول اعتمده عامّة العلماء المعاصرين، ولم يخالف في ذلك إلّا عدد يسير جدا، وقد صدرت قرارات من بعض المجامع الإسلامية بجوازها. مجلة مجمع الفقه الإسلامي (13/1378).

وجاء في قرار مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني بالقاهرة في المحرم 1385 هجرية/ مايو 1965م:-

(نظام المعاشات الحكومي، وما يشبهه من نظام الضمان الاجتماعي، ونظام التأمينات الاجتماعية المتبع في دول أخرى: كلّ هذا من الأعمال الجائزة) فقه النوازل للجيزاني (3/266).

ولمزيد إطلاع يرجى قراءة كتاب ” التأمين التكافلي الإسلامي” للدكتور: علي محي الدين القره داغي.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على حضرة المختار وسيّد الأبرار، نبيّنا محمّد، وعلى آل بيته الأطهار، وصحابته الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار.