26/5/2024

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 سيّدي الحبيب أطال الله بعمركم الشريف، وحفظكم للناس أجمعين.

سؤالي سيّدي الحبيب هو:ـ ما الفرق بين حج القِرَان عند السادة الأحناف، وحجّ التمتع الذي يسوق الهدي معه، خادمكم لم يجد هناك فرقا، فهلا تكرمتم على الخادم ببيان وجه الفرق.

الاسم: سائل

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وجزاك الله جل وعلا كل خير على دعائك ووهبك بمثله وزيادة يرضاها لعباده المتقين إنه سميع قريب مجيب.

الجواب باختصار:-

القارن هو: الذي يجمع بين نسكي العمرة والحج بإحرام واحد.
والمتمتع هو : الذي يجمع بين نسكي العمرة والحج بسفرٍ واحد، وقد يجمع بين احرامي العمرة والحج إذا ساق الهدي معه، أو يفرق بينهما إن لم يسقه.
وسأبين تفصيلاً ما وجه الشبه والافتراق بين النسكين.

التفصيل:-

يقول ربنا جلّ جلاله وعم نواله:-

{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة البقرة:196].

صيغ الإحرام بالحج ثلاثة الإفراد والقران والتمتع وأفضلها عند السادة الحنفية رحمهم ربّ البرية جلّ وعلا

القِران: وهو أنْ يجمع الآفاقي (وهو من كان خارج المواقيت) بين الحج والعمرة متصلا أو منفصلا قبل أكثر طواف العمرة ولو من مكة، ويؤديهما في أشهر الحج في إحرام واحد.

وأمّا المتمتع فهو المترفق (أي انتفع واستعان) بأداء النسكين في أشهر الحج في سنة واحدة من غير أنْ  يُلِم َّ بأهله إلماما صحيحا ( ويعني العودة إلى أهله بعد طواف العمرة وقبل الحج وهو حلال) وهو أفضل من الإفراد بالحج، في سفرٍ واحد.

وهو على نوعين:

متمتع لم يسق الهَدْي.
ومتمتع ساق الهدي وهو الأفضل .
وجه الشبه بين القارن والمتمتع ما يأتي:
1- المتمتع الذي ساق الهدي يجب عليه أن لا يتحلل من إحرام العمرة ما دام في مكة وأراد الحج بعدها إلا في يوم النحر، وبعد رمي جمرة العقبة الكبرى وكذلك القارن .
2- يجب على القارن والمتمتع دم شاة أو سُبْع بدنة أو سُبْع بقرة فصاعداً. 3- يصح لهما أن يأكلا من ذبيحتهم لأنه دم شكران.
4- يجب على القارن والمتمتع أن يطوفا للعمرة أو أكثره ( اربعة أشواط) في اشهر الحج .
5- يجب عليهما أن يطوفا للعمرة أو أكثره ( أربعة اشواط) قبل الوقوف بعرفة.
إلاّ أنّه يَفْرقُ عنه ببعض أمور منها:

1- أن المتمتع الذي ساق الهدي إذا ألَمَّ بأهله إلماما صحيحا، وهو أن يرجع إلى إهله أو خرج عن ميقات بلده أو مايعادله يبطل تمتعه ويسقط عنه دمه وليس كذلك عند القارن.
2- يصح من المتمتع الإحرام بالحج بعد أكثر أو جميع طواف العمرة، أما في القارن فيشترط الإحرام بالحج قبل أكثر الطواف للعمرة.
3- يصح في المتمتع الذي ساق الهدي التحلل من إحرام العمرة وذبح هديه بعد إتمام عمرته إذا أراد الإلمام بأهله إلماما صحيحاً ثم الحج بعده، ويسقط تمتعه ويعد مفرداً، ولا يصح ذلك في القَارِن.
4- يتضاعف دم الجناية على القارن اذا ارتكب محظوراً ، أمّا المتمتع فعليه كفارة واحدة طالما لم يُدخل إحرام الحج على العمرة.
فهذه جُلّ الفروقات تقريبا بين القارِن والمُتمتِع الذي ساق الهدي.
والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على الرحمة المهداة سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.