13/6/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخنا الفاضل:- هل يلزم ورثة الميت بعد موته بيع بيته والحج عنه؟ أم أن هذا أصبح ملكاً لهم وهو لم يجب عليه الحج وهو حي لكن لما يبيعون بيته يستطيعون الحج عنه.
فما توجيهكم حفظكم الله تعالى؟
الاسم: عبد الرحمن بن علي بن طه
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلك مع الموقع المبارك سائلا المولى القدير أن يوفقكم لكل خير.
لا يلزم الحج عنه إنْ لم يجب عليه حال حياته فإن وجب فتشترط الوصية للحج عنه، وعند ذلك لا تقسم التركة إلا بعد تنفيذ وصيته على أنْ لا تزيد على الثلث وهذا عند السادة الأحناف رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
ويجب الحج عنه وإنْ استغرق التركة كلها أوصى أو لم يوصِ عند السادة الشافعية رضي الله سبحانه عنهم وعنكم.
يقول مولانا جل وعلا:ـ
{—وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام:97].
وعَنْ سيّدنا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْه وعنكم، قَالَ:-
(جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ جلاله.
الحج فريضة فرضها الله جلّ في علاه على المستطيع والاستطاعة هي أنْ يملك حال حياته في أشهر الحج أو عند خروج أهل بلدته للحج ما يبلغه بيت الله الحرام ذهابا وإيابا مِنْ زاد وراحلة.
فمن مات وكان مستطيعا ولم يحج يلزم الحج عنه اذا أوصى به قبل تقسيم التركة، على أنْ لا يزيد على ثلثها وهذا عند السادة الحنفية رحمهم الله جلّ وعلا.
قال الإمام ابن عابدين وهو من أئمة الحنفية رحمهم ربُّ البرية جل ّ جلاله ما نصه:-
(وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِمَا يُبْلِغُ مِنْ بَلَدِهِ إنْ كَانَ فِي الثُّلُثِ سَعَةٌ،– (قَوْلُهُ ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِ الْمُوصِي ) الدر المختار وحاشية ابن عابدبن رد المختار (2/605).
أمّا عند السادة الشافعية رضي الله عزّ شأنه عنهم وعنكم فليزم الحج عنه من جميع ماله اذا وجب عليه الحج حال حياته ولم يحج، اوصى او لم يوصِ
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى كما هو عند السادة الشافعية رضي الله عنهم وعنكم ما نصه:-
(قَالَ أَصْحَابُنَا حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الحج وأمكنه الأداء فمات يعد اسْتِقْرَارِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تِرْكَتِهِ كَمَا سَبَقَ وَيَكُونُ قَضَاؤُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) المجموع شرح المهذب (7/110).
خلاصة الأمر:
لا يلزم الحج عنه إذا لم يجب عليه حال حياته. ويلزمه اذا وجب بشرط الوصية عند السادة الحنفية ولا تشترط عند الشافعية إنما يجب عليه أوصى أو لم يوص. وتحقيقاً لقاعدة الخروج من الخلاف مُستحب، والأخذ بالاحتياط في العبادات واجب يُعتمد قول السادة الشافعية رضي الله تعالى عنهم وعنكم فيُحج عن الميت الذي لم يحج حال حياته من تركته سواء كانت نقدا حاضراً أو كانت جزءاً من مبلغ بيع داره، علما أن كلفة الحج يُعدُّ جزءاً يسيراً من مبلغ الدار غالباً
وهنا ننصح بأن تكون النيابة عن طريق أحد ابنائه الذين قد سبق لهم الحج أو عن طريق من يثقون به من أهل بلده بحيث يُعطى تكاليف حجه من محل سكن المتوفى، ولمزيد اطلاع حول هذا الموضوع أرجو مراجعة جواب السؤال ذي الرقم (620) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.