23/6/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
سيدي حضرة الشيخ حفظكم الله ورعاكم ونفعنا بكم في الدارين، آمين ..
سيدي حضرة الشيخ: وأنا استمع إلى محاضرتكم الكريمة في جامع سيدنا مالك بن أنس رضي الله عنه يوم أمس الخميس وبعد أن تلوتم الآية الأولى من سورة الإسراء المباركة ﴿سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾ انقدح في ذهني معنى من معاني قوله عزَّ وجلَّ ( ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُ ) وهو أن من هذه البركات المحيطة بالمسجد الأقصى الشريف إخواننا المُرابطين هناك المجاهدين في سبيل الله بالقول والفعل المدافعين عنه بأرواحهم الطاهرة، فهل تحتمل الآية الكريمة هذا المعنى؟ أسأل الله أن يحفظكم ويزيدكم من فضله، آمين.
الاسم: سؤدد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله خيراً على دعواتك الطيّبة المباركة، وأسأل الله لك بمثلها وزيادة.
نعم تشملهم البركة إنْ شاء الله تعالى، وكذلك كلَّ رجلٍ صالحٍ مجاهدٍ في سبيل الله سبحانه بنيّة صادِقة.
قال الحق تعالى:-
{سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الإسراء:1].
لقد ذهب المفسرون رضي الله جلّ ثناؤه عنهم وعنكم في مسألة البركة حول بيت المقدس الى قولين:
الأول: (بمن جُعل حوله من الأنبياء عليهم السلام والصالحين رضي الله سبحانه عنهم). ينظر تفسير العز بن عبد السلام (2/211). ينظر مدارك التنزيل وحقائق التأويل (2/245). ينظر التسهيل لعلوم التنزيل (1/441).
الثاني: (الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ يعنى بالبركة الماء، والشجر والخير). تفسير مقاتل بن سليمان (2/514ــ515). ينظر: لباب التأويل في معاني التنزيل (3/110). ينظر: تفسير ابن ابي حاتم (7/2309).
ومِمّا تقدم يمكن الجمع بين القولين.
فعلى أقوال المفسرين رحمهم الله ربُّ العالمين أنّ البركة تشمل كلَّ رجل صالح مجاهد في سبيل الله بنيّة صادقة، ملتزماً بهدي الله سبحانه، وهدي سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإذا كان الإنسان مؤمنا بالله جلّ ذكره صائماً مصلياً مجاهداً في سبيل الله بما أراد الله جلّ جلاله يدخل في هذا المعنى، والى ذلك أشار النبي صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أجمعين بقولهِ:-
(لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق لَا يضرهم من خالفهم، قيل: وَأَيْنَ هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: بِبَيْت الْمُقَدّس، أَو أكناف بَيت الْمُقَدّس) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/52).
وأسأل الله تعالى بأسمائِه الحُسنى وصِفاته العُلى وبِجاه سيّدنا الحبيب المُصطفى صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أنْ يَنْصر الظاهرين على الحقِّ في كلّ مكان ويُجنّبهم الفِتَن ما ظهر منها وما بطن إنّه ولي ذلك والقادر عليه.
هذا والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلى الله وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد صاحب الإسراء والمعراج، والسراج الوّهاج، وآله وأصحابه أجمعين.