13/7/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 كيف حالكم سيدي الغالي، أعزكم الله تعالى وأكرمكم حتى يرضيكم، ورزقنا بركم. 

سيدي: ما حكم الشراء أو التعامل بالدولار الليبي؟ علما أنه دولار أصلي ولكن البنك المركزي لا يتعامل به لأنه مجمد وسعر كل 10.000 دولار يساوي 5 مليون دينار؟  كل الحب والاحترام لكم سيدي.

 

الاسم: سائل

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكراً لسؤالك ودعواتك الطيّبة، وحياك الله تعالى في هذا الموقع المبارك، وأسأل الله تعالى لك بمثل ما دعوت وزيادة إنه هو السميع العليم.

 الجواب باختصار:-

لا يجوز التعامل بهذه العملة لإنّهُ غشٌ.

 

 التفصيل:-

العملات الورقية في زماننا تأخذ قوتها وقيمتها مِنْ قوة القانون المُشَرِّع لها، إضافة الى قوة الدولة واستقرارها السياسي والاقتصادي، فإذا زال الغطاء القانوني عنها فلا قيمة لها، وتفقد جزءًا من قوتها وقيمتها في حال الاضطرابات السياسية والامنية، كما أنّ طباعتها تكون وفق القانون ووفق دراسات وحسابات اقتصادية. وحينما يصدر قرار سياسي أو اقتصادي من المصرف بأنّ عملة معينة ليس لها قيمة ويمنع التعامل بها فعلى الناس الالتزام به.

ومَنْ عَلِمَ بتلك القرارات وتعامل بها، مخالفاً متحديا فهو بذلك يُعَرِّضُ نفسه للمساءلة القانونية من جهة ويغش الناس من جهة أخرى.

وقد حَرّم الاسلام مثل هذا النّوع مِن التعامل،

قال الله تعالى:-

 {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 188].

وقال عز وجل:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: 29].

وقال عز شأنه:-

{فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا*وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [سورة النساء: 160-161].

وقال صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-

(مَنْ ‌غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) الإمام مسلم رحمه المنعم جل جلاله.

هذا من حيثُ الأصل، أما ما يخص التعامل بما صار يعرف بـ “الدولار الليبي المجمّد”، فهي عملية احتيال تقوم فيها عصاباتٌ ببيع عملات مزيفةٍ بنصف السعر أو أقل، ولإقناع البسطاء الراغبين بالربح السريع، اختلقوا قصة الدولار المجمد، ليكتشف بعدها المشتري أنه خُدع وأنه إنما قام باستبدال العملات المزيفة بالأصلية التي كان يمتلكها.
لذلك يحرُم التعامل بهذه الصيغة بل ويجب تبليغ السلطات المختصة عمّن يروج لهذه العملات المزورة.

والله سبحانه أعلم وأحكم.

وصَلَّى اللَّهُ تعالى وَسَلَّمَ وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.