22/7/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيّدي وقرّة عيني حضرة الشيخ رضي الله تعالى عنكم ونفعنا بعلومكم وروحكم العظيم في الدنيا والبرزخ والآخرة.

في حال السفر بالطائرة أو القطار أو السيّارة يطلب بعض السالكين حفظهم الله تعالى ممّن يكون برفقتهم من السادة المجازين بالختم الشريف – حفظهم الله تعالى – بفتح الختم المبارك أثناء السفر استثمارًا لهذه الصحبة الطيّبة، وللوقت ولنشر عبق ونور الذكر في الطريق.

رأيكم سيّدي في هذه المسألة ولكم كل الشكر والامتنان.

 

الاسم: أبو عبد الله

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

لا مانع من ذلك.

التفصيل:-

قال الحقّ جلّ جلاله:-

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 190 – 191].

وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللهِ حَتَّى يَقُولُوا: مَجْنُونٌ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.

إنّه لشيء جميل أنْ يُذكرَ الله جلّ وعلا في كلّ مكان يجده المسلم مناسبا، برًّا كان أو بحرًا أو جوًّا، ليترك بصمة طيّبة لها أثرها المبارك الذي أشار إليه قول الله عزّ شأنه:-

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} [سورة سبأ: 10].

فها هي الجبال والطير تأثّرت بذكر سيّدنا داود عليه السلام، لله جلّ في علاه، فأخذت تذكر الله سبحانه معه.

وكذلك أشار إليه سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.

فَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وعَنْكُم قَالَ:-

(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وجُمْدَان: جبل في طريق مكة، يَبْعُدُ عنها شمالًا أقلّ من مئة كيلو متر للمتجه إلى المدينة المنورة، يُشاهَدُ على اليسار من الطريق القديم المارّ بعُسْفان، وعلى اليمين من الطريق المارّ بجُدة بين وادي خليص وبين البحر، له قِمّتان مرتفعتان يتخيّلُهما الرائي جبلين.

قال الملا علي القاري رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث الشريف:-

(جُمْدَانُ وَهُوَ مَعَ جَمَادِيَّتِهِ يَشْعُرُ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ، وَيَسْتَبْشِرُ بِمَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَابِ الْعِرْفَانِ، كَمَا وَرَدَ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: “إِنَّ الْجَبَلَ لَيُنَادِي الْجَبَلَ بِاسْمِهِ: أَيْ فُلَانُ، هَلْ مَرَّ بِكَ الْيَوْمَ أَحَدٌ ذَكَرَ اللهَ؟ فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ، اسْتَبْشَرَ”، قَالَ عَوْنٌ: «فَيَسْتَمِعْنَ الشَّرَّ وَلَا يَسْتَمِعْنَ الْخَيْرَ؟ هُنَّ لِلْخَيْرِ أَسْمَعُ»، وَقَرَأَ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: 89]، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.

وَفِي عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ صَبَاحٍ وَلَا رَوَاحٍ إِلَّا وَبِقَاعُ الْأَرْضِ يُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضًا: هَلْ مَرَّ بِكَ الْيَوْمَ أَحَدٌ صَلَّى عَلَيْكَ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ عَلَيْكَ؟ فَمِنْ قَائِلَةٍ نَعَمْ، وَمِنْ قَائِلَةٍ لَا. فَإِذَا قَالَتْ نَعَمْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا بِذَلِكَ فَضْلًا عَلَيْهَا) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/1540) بتصرّف يسير.

فعلى المسلم الصادق أنْ يستثمر كلّ فرصة تسنح له ليكون لله سبحانه ذاكرا، بين يديه حاضرا، فيصبح من المقرّبين المباركين.

وبالتالي فلا مانع من الاستفادة من السادة المأذونين لفتح الختم الشريف في كلّ مكان يمكن إقامته فيه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.