7/9/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
تحياتي وسلامي الموصول بالشكر لكلّ العاملين في هذا الموقع الموقّر، وأخصّ بالذكر منهم حضرة الشيخ الدكتور سعد الله أحمد عارف حفظه الله ورعاه ..
السؤال باختصار هو:-
ورثنا عقارًا من والدنا رحمة الله عليه، وتوزّعت الحصص على الإخوان والأخوات والوالدة أطال الله في عمرها مع الصحة والعافية، البيت ركن قابل للتقسيم، الوالدة تريد بطيب خاطر أنْ تهب حصّتها لي ولأختي غير المتزوجة والتي تقيم مع الوالدة حفظها الله الحفيظ وتتشرّف بخدمتها، لأجل أنْ نتمكّن ببناء حصصنا من دار الوالد لكوننا غير مقتدرين ماديًّا للبناء على عكس بقيّة إخواني وأخواتي فأمورهم ولله الحمد جيدة جدًّا، وكذلك تريد أنْ تسكن في بيتي لأنّها لا تريد أنْ تترك المنطقة التي عاشت بها 54 سنة. السؤال:-
هل يحقّ للوالدة التصرّف بإرثها شرعا!؟
مع الشكر والتقدير.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
نعم يحق لها ذلك.
للمرأة حق في التملّك، وقد جعل الله جلّ وعلا لها نصيبا في الميراث فقال:-
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [سورة النساء: 7].
وهذا النصيب يكون بحسب علاقتها بالمورّث المتوفى، فأحيانًا تأخذ النصف أو الربع أو الثمن أو غيرها كما هو مبسوط في علم الفرائض.
المهم أنّ المرأة أهلٌ للتصرّف فيما تملك إذا كانت تحسن ذلك ولم يكن بها سَفَهٌ، لقول الله عزّ وجلّ:-
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [سورة النساء: 5].
ومن أدلّة حقّها في التصرّف بمالها ما ثبت عن السيّدة ميمونة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها زوج حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي، قَالَ: أَوَفَعَلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وبالتالي فلوالدتك الحق في هبة مالها أو التنازل عن حصّتها في الإرث لمَنْ شاءت لا سيما إذا كان هناك سبب معقول ومقبول كالذي ذكرته في سؤالك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.