18/9/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله سبحانه أنْ يحفظكم سيّدنا ومرشدنا وقرّة أعيننا بجاه الحبيب سيّدنا محمد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم.

سؤالي هو:-

في عام 2012 أدّينا الحج وطفنا طواف الإفاضة فقط، ولم نقم بالسعي فما حكم ما فعلنا؟

وجزاكم الله تعالى خيرا.

 

الاسم: أبو بكر

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكر تواصلك مع هذا الموقع الميمون، ودعواتك الطيبة، أسأل الله عزّ وجلّ لك بمثلها وزيادة يحبّها لعباده الصالحين.

الجواب باختصار:-

السَّعْي عند الجمهور ركنٌ لا بُدّ منه فلا يُجبر بشيء.

أمّا عند السادة الحنفية رحمهم الله تعالى فيُجبر بدم إنْ لم يأتِ به.

فعليه أنْ يأتي به متى ما استطاع السفر، فيحرم بالعمرةِ وبعد ما يؤدي أعمالها يسعى سعي الحجّ المتروك خروجًا مِنَ الخلاف.

التفصيل:-

قال الحق عزّ شأنه:-

{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 158].

وقال سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّت صفاته.

ذهب الجمهور إلى أنّ السعي ركنٌ مِنْ أركان الحجّ، لا يصح إلا به، وبالتالي فلا بُدّ من الإتيان به وذلك بالذهاب إلى مكّة المكرمة مُحرمًا بالعمرة فيؤديها ثمّ بعد ذلك يسعى سعي الحج المتروك، ولا شيء عليه.

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:-

(تَرْكُ طَوَافِ الإِفَاضَةِ أَوِ السَّعْيِ أَوِ الحَلْقِ وَهَذِهِ لَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فِيْهَا) الإيضاح (1/473).

أمّا عند السادة الحنفية رحمهم ربّ البرية جلّ جلاله، فقد قالوا بوجوبه، فإمّا أنْ يأتي به على الوجه المذكور عند الجمهور، أو يترتب عليه دم، فإنْ كان تركه له بعذر فلا شيء عليه.

قال الإمام رحمةُ الله السندي الحنفي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(وَلَوْ تَرَكَ السَّعْيَ أَوْ أَكْثَرَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ، وَإِنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) المنسك المتوسط ص 218.

والأولى أنْ تأخذ برأي الجمهور احتياطًا، وخروجًا من الخلاف.

والله تبارك اسمه أعلم

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.