11/8/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي الحضرة بارك الله بحضرتكم وأطال عمركم وذلّل لحضراتكم كلّ الصعاب وجزاكم عنّا خير الجزاء.
سيّدي لقد وجدت عملا يناسبني أعمل مِن المنزل وشروط العمل سهلة نوعًا ما؛ وبعد الاستخارة والتوكّل على الله تعالى باشرت بالعمل.
ينص العمل على إنجاز المهام كوني موظفة عن بُعْد يسمّى العمل free lancer أو العمل الحرّ، الشركة تتعامل مع تجّار لتصعيد حسابات عادية، وأيضًا مجرّد أنْ نقوم باختيارات في تداول البيتكوين، يعني العمل لا يعتمد على التداول وإنّما نُنجز مهامّ محدّدة، أرجو إفادتي في عملي، جزاكم الله تعالى خيرا.
علمًا أشعر أنّ هذا العمل عِوضًا مِن الله تعالى بعد ما فشلت في محاولات عمل كثيرة ولم أشعر باليأس من عطائه وكرمه سبحانه وتعالى.
الاسم: سائلة
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم، ودعواتكم الطيّبة، وأسأل الله تعالى لكم التوفيق..
يجوز للمسلم العمل بِهذهِ المَنَصات الإلكترونية وغيرها، ولا بأس بما يَأخذُهُ مِن أجرةٍ لقاءَ عَمَلهِ هذا.
قبل الإجابة عن سؤالكِ أرى من الواجب أنْ أنبّه جنابكِ الكريم وجميع المسلمين أنْ يسألوا عن مشروعية العمل قبل مباشرته حتى يجنّبوا أنفسهم الحرام، وربما يصعب ترك العمل بعد البدء به إذ قد تُفرض بعض الشروط التي لا تخلو من حرج أو مشقة في حالة تخلّيه عن هذا العمل بعد أنْ رضي به، قال الحقّ عزّ شأنه على لسان سيّدنا هود عليه السلام:-
{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} [سورة الأعراف: 68].
وقال حضرة سيّد المرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-
(الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
إنّ الأجرة التي تأتي مِن عمل أو جُهدٍ مُباحٍ فهو وبلا شك رزقٌ حلالٌ ومبارك، فإنّ سيّدنا النّبيّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَآله وصحبه سَلَّمَ:-
(سُئِلَ: أيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: عملُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٌ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى.
فبحسب ما فهمتُهُ مِن رسالتكِ فإنّكِ تقومينَ بعملٍ إلكتروني في منصّة البيتكوين وليس التداول بها، وتنالين أجرك بسبب عملك هذا، وهذا لا بأس به.
بقي أنْ أُنَبِّه جنابكِ الكريم على ضرورة أنْ لا يكون عَملكِ هذا فيه نوعٌ مِن غشٍّ أو خداعٍ للنّاس، لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا) الإمام أحمد رحمه الفرد الصّمد جلّ جلاله.
أمّا إذا كنتِ مِنَ الذين يتعاملون في منصةِ البيتكوين فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2960) في هذا الموقع المبارك.
والله جلّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا ومولانا محمّد وآله وصحبه أجمعين.