17/10/2024

نص السؤال: 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 سيدي الكريم جزاكم الله تعالى خيرا عن المسلمين ونفعنا بعلومكم المباركة أرجو من حضرتكم افادتنا حول التساؤل التالي:

هل قتل المدنيين الذين ينتمون إلى جنسية أو بلد (مثل الأمريكان) يناصر أعداء الإسلام (مثل اليهود) يجوز شرعا؟

وجزاكم الله تعالى خيراً.

 

الاسم: وسام الجوهري لبنان.

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله تعالى خيراً على دعائك ولك بمثله وزيادة.

 

الجواب باختصار:-

لا يجوز قتل المدنيين الذين لا يشتركون في القتال الفعلي ضد المسلمين.

 

التفصيل:-

لقد حرّمت الشريعة الغراء الاعتداء على حياة الناس إلا لأسباب واضحة لا لُبْسَ فيها، ومن تِلْكُم الأسباب قتال المحاربين للمسلمين محاربة فعلية مباشرة، فالشريعة السمحاء فرقت بين المحاربين للمسلمين وغيرهم من المدنيين المسالمين ويتضح ذلك جلياً من أحاديث النبي صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم عندما قال لجيش أرسله:-

(انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الإمام البيهقي رحمه الله سبحانه.

شيخا فانيا: كبير السنّ.

ولا تغلوا: لا تخونوا، وذلك بالأخذِ من الغنيمة قبل تقسيمها.

وضموا: اجمعوا.

 

وعن الصحابي الجليل سيدنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعنكم قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ:-

 (اخْرُجُوا بِسْمِ اللهِ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، لَا تَغْدِرُوا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ) الإمام أحمد رحمه الله جل وعلا.

الصوامع: جمع صَوْمعة وهي بيوت العبادة عند أهل الكتاب من اليهود والنصارى.

وفي وصية سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه لسيّدنا خالد رضي الله تعالى عنه وعنكم قال:-

(لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا) الإمام ابن حبان رحمه الله الرحمن.

العسيف: هو العامل المنصرف للزراعة أو لأي عمل آخر.

وجاء في وصية سيدنا أبي بكر الصديق لزيد بن أبي سفيان رضي الله جل وعلا عنهم أجمعين حينما أرسله الى الشام:-

(أنْ لا يقتل النساء والولدان والرهبان).

وجاء في الوصية:-

 (وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ فَدَعُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ) الإمام البيهقي رحمه الله تبارك أسمه.

إنّ الشريعة الغراء أكدت على التفرقة بين المقاتلين وغيرهم من المدنيين المسالمين، اذ لا يجوز للمقاتل المسلم أنْ يوجه سلاحه الى السكان المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ وكل مَن لا يحارب المسلمين، فقد أوجب الإسلام الحماية لهؤلاء الأشخاص وعلى المسلمين احترامها.

وقد تبلورت القواعد الإنسانية في الشريعة الاسلامية من ظهور الأسلام وظهرت الحاجة لوجود جيش نظامي يأخذ على عاتقه مهمة الدفاع عن الإسلام وحمايته وليس أنْ يُباشر كل شخص ذلك حتى لا تضيع الحقوق سواء للمسلمين أو غير المسلمين.

وأسأل الله تعالى بأسمائِه الحُسنى وصِفاته العُلى وبِجاه سيّدنا الحبيب المُصطفى صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أنْ يَنْصر الظاهرين على الحقِّ في كلّ مكان ويُجنّبهم الفِتَن ما ظهر منها وما بطن إنّه ولي ذلك والقادر عليه.

والله تقدّست أسماؤه أعلم.

وصلى الله وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد صاحب الإسراء والمعراج، والسراج الوّهاج، وآله وأصحابه أجمعين.