19/10/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله العظيم أن يبارك بعمرك ويحفظك سيدي ومرشدي الشيخ سعدالله، نفعنا الله تعالى بكم، ونفع بكم أمة سيدنا محمد صلّى الله تعالى عليه وسلّم، سيدي عندي سؤال مكلف به من أختي.
في سنة 2003، تمت خطبتها، وعُقد القران في المحكمة، ولكن لم يدخل بها، ذهب إلى القتال في حرب 2003 وتلقت خبر استشهاده، فهل تجب عليها العدة، مع العلم هي لم تلتزم بالعدة، وتقول ما الأثم، وما هو المطلوب مني حتى لا أكون آثمة.
الاسم: سائل
وَعَلَيْكُم السّلام ورحمةُ الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله الباري، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدّرجات، وأجاب لكم الدّعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع.
تَجِبُ العدّة على مَن تُوفيّ عنها زوجها سواء كان مدخولا بها أو لا، فإنْ لَم تعتد المرأة وهي عَالمةٌ بالحكم فهي آثمةٌ، وإنْ كانت تجهل الحكم فلا أثم عليها، وفي كلا الحالتين عليها أنْ تُكثر مِن التوبة والاستغفار.
العدة: (هِي مُدّةٌ مُحَدَدّةٌ شرعًا لانْقِضَاءِ مَا بَقِي مِن آثار النّكاح) يُنظر بدائع الصنائع:(190/3).
وهناك جملة مِن الأسباب تجب بها العدّة، منها الطلاق، والوفاة.
وحكم العدّة هو الوجوب.
ومَن توفي عنها زوجها، فعليها العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، ولا فرق بين إنْ كان مدخولا بها أو لا، لقوله تعالى:-
{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير}[سورة البقرة : 234].
المقصود بقوله سبحانه (فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ): هنّ النساء اللّواتي انقضت عدتهنّ، فلا بأس عليهنّ
بعد ذلك أنْ يَتَزَيَّنّ ويَتَصَنّعْنّ ويَتَعَرّضْنّ للتزويج. يُنظر تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله المتعالي الكبير.
ولقوله عليه الصلاة والسلام :-
(لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الإمام البخاري رحمه الباري جل جلاله.
تَحُدَّ: تترك الزّينة كلها مِن لباسٍ وطِيبٍ وغيرهما.
قال الإمام ابن عابدين رحمه الله جلّ وعلا:-
(الْعِدَّةُ لِلْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ الْأَيَّامِ بِشَرْطِ بَقَاءِ النِّكَاحِ صَحِيحًا إلَى الْمَوْتِ وُطِئَتْ أَوْ لَا وَلَوْ صَغِيرَةً، أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا) رد المحتار: (3/510).
قال الإمام العدوي رحمه العلي جلّ جلاله:-
(وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ غَيْرِ الْحَامِلِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً، أَوْ غَيْرَ مُسْتَحَاضَةٍ مِنْ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُسْلِمَةً كَانَتْ، أَوْ كِتَابِيَّةً، كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) حاشية العدوي:(2/121).
قال الإمام الشيرازي رحمه الباري عزّ وجل:-
(ومَنْ ماتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا العِدّة دَخَلَ بِهَا أَوْلَمْ يَدْخُل) المهذب:(3/123).
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:-
(أَجْمَعْ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ غَيْرِ ذَاتِ الْحَمْلِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، مَدْخُولًا بِهَا، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً لَمْ تَبْلُغْ) المغني لابن قدامة: (8/115).
ممّا سَبَقَ يَتَبَيّن أنّ العِدّةَ هِي أربعةُ أشهرٍ وعشر، وتُحسب مِن يَوم الوفاة، فإنْ لَم تَعْتَد المرأة هذه المدة فلا قضاء عليها، إذ أنْ الحكمة مِنَ العدة هي استبراء الرحم، وبيان ما للزوج مِن منزلة عند المرأة، وإظهار التفجع على الزوج المتوفى، فإنْ كانت جاهلة بالحكم فلا أثم عليها، وإنْ كانت عالمة بالحكم فهي آثمة لتركها العِدّة التي حكمها الوجوب، ولكنْ لا قضاء عليها ولا كفارة، وعليها أنْ تُكثر مِن الاستغفار والتوبة والإنابة.
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.