25/10/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيّدي… ربنا يحفظكم ولا يحرمنا مِنْ أنظاركم الشريفة.

سؤالي هو:-

يوجد شيءٌ انتشر في هذا الوقت، وهو سبُّ الجماد، مثل دين الأنترنت وغير ذلك، فما حكمها؟ وهل يعتبر كفراً أم لا؟

 

الاسم: حسين

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ وعلا لك بمثل ما دعوْتَ وزيادة إنّه هو السميع العليم.

الجواب باختصار:-

لا يجوز سبُّ الجمادات، ولا دينها، لأنّها تَدين لله جلّ في علاه.

التفصيل:-

أنّ مما يَجِبُ أنْ يُعلم أنّ كلّ شيء في الكون يَدين لله عزّ وجلّ، لأنّ مِنْ معاني الدِّين الطاعة والانقياد والتذلل، قال عزّ من قائل:-

{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 83].

وقال سبحانه:-

{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [سورة فصلت: 11].

وقد بَيّن الله تبارك اسمه أنّ كلَّ شيءٍ يُسبّح له، حتى الجمادات، قال جلّ ثناؤه:-

{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [سورة الإسراء: 44].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:-

(وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِ اللَّهِ {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} أَيْ: لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ؛ لِأَنَّهَا بِخِلَافِ لُغَتِكُمْ. وَهَذَا عَامٌّ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتِ وَالْجَمَادِ) تفسير القرآن العظيم (5/97).

مِمّا سَبَقَ نعلم أنّ الجمادات تَدِين لله جلّ وعلا، فلا يجوز لأحد سبُّها، فضلا عَن أنْ يَسُبَّ دِيْنَهَا فهذا حرام شرعا، لأنّ فيه انتقاصًا من هيبة ومكانة الدِّين عند مَنْ تعوّد لسانه هذا الأمر، والأصل أنْ يُصان الدِّينُ عن العبث.

كما أنّ السبّ والشّتم ليس مِنْ خُلُقِ المُسلم، قال الله جلّ جلاله:-

{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [سورة النساء: 148].

وقال الرَّحمة المُهداة عليه الصّلاة والسّلام وآله وصحبه الكرام:-

(لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ) الإمام أحمد رحمه الصمد جلّ جلاله.

وَعَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وعَنْكُمْ قَالَ:-

(لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا، وَلاَ فَحَّاشًا، وَلاَ لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ المَعْتِبَةِ: مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

(المَعْتَبَة) العتاب واللوم.

(مَا لَهُ) ما شأنه وما الذي أصابه.

(تَرِبَ جَبِيْنُهُ) أصابه التراب ولصق به، وهي كلمة تقولها العرب ولا تقصد معناها. وقيل: معناها الدعاء له بالطاعة والصلاة.

والله جلّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا ومولانا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.