23/11/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي حضرة الشيخ رضي الله تعالى عن حضرتكم وأرضاكم.
سؤال:-
امرأة تنازلت عن ميراثها من أبيها لإخوتها أمام ابنتها الوحيدة وهي بالغة الرشد، وتمّ التنازل رسميًّا بالمحكمة، وأمام شهود عيان من المنطقة ضمن مكاتبة تمّ التوقيع عليها، وبعد مضيّ أكثر من عشرين سنة جاءت بنت المرأة المتوفّاة تطالب بميراث أمّها من أخوالها، فما الحكم في ذلك سيّدي وقرّة عيني؟
وجزاكم الله تعالى خيرًا.
الاسم: محمد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
لا يحق لها ذلك.
إنّ هذا الموقع الميمون لا يقتصر على إصدار الفتوى بل يوجّه روّاده أيضا إلى العمل بالتقوى فأنصح مَنْ آلت إليهم قسمة الميراث ألا يضيّعوا ابنة أختهم بل ينبغي عليهم إكرامها والقيام بشؤونها حتى يكونوا أُمةً واحدة، وأسرةً متضامنةً.
قال تعالى:-
{وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [سُورة المؤمنون: 52].
وقال جلّ ذكره:-
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة: 71].
وقال عزّ شأنه:-
{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة الأنفال: 75].
ولا يسمحوا للمال أنْ يكون مفرّقا بينهم، وَاللهَ جلّ وعلا أسألُ أنْ يوفّق الجميع لمراضيه إنّه سبحانه سميع مجيب.
وأمّا بالنسبة لسؤالك:
إذا تنازل الوارث عن نصيبه في الميراث، وكان أهلًا للتصرف وقت تنازله؛ بأنْ كان بالغًا رشيدًا مختارًا غير مكرهٍ، ولم يكن تنازله في مرض الموت، فتنازله صحيح نافذ، ولا يصح له أنْ يرجع فيطالب بحقّه بعد ذلك لا سيما وقد دُوِّنَ ذلك في المحكمة المختصة؛ لقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
(يعود في قيئه) يلعقه بعد أنْ ألقاه وهو مبالغة في قبح الرجوع بالهبة.
وبالتالي لا يحق لهذه البنت أنْ تطالب أخوالها بما تنازلت به والدتها لهم لا في حياتها ولا بعد مماتها.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.