13/12/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
ما هو الأفضل؟
إرسال أخي لأداء العمرة على حسابي الخاص (علماً أنّه متمكن نوعاً ما).
أو أرسال رجل غريب مشتاق لأداء العمرة لكنه غير متمكن مادياً؟
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله عزّ وجلّ أن يوفقك لكل خير إنّه سميع مجيب.
يجوز لك أنْ تَهب المال لأخيك أو لغيره لأجل أنْ يعتمر.
والأفضل لك والأولى أنْ ترسل الرجل الغريب للعمرة؛ كونك ذكرت أنّ أخاك متمكنٌ نوعاً ما.
قال الله عزّ شأنه:-
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة:2].
إنّ مِنْ صور البرّ في عصرنا هو أنْ يتكفّل المسلم المُقْتَدِرُ بالعمرة لإخوانه أو لفقراء المسلمين، وله بذلك إنْ شاء الله تعالى الأجر والثواب.
ومَن أراد عَون الله سبحانه له حَرِصَ على إعانة العِباد.
قَالَ سَيّدُنا رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِما سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) الإمام مسلم رحمه الله جلّ وعلا.
ومما ينبغي أنْ يُعلم أنه يجوز لك أنْ تهب المال لأخيك أو لغيره لأجل أنْ يعتمر، وإنْ كان مستطيعاً إذ لا يلزم أن يكون الموهوب له فقيراً. ولك الأجر إنْ شاء الله تعالى سيما إذا قصدّت بذلك طاعة لله جلّ في علاه.
ويُفضّلُ في المال الموهوب ما يأتي:
لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(مَنْ جَاءَهُ مِنْ أَخِيهِ مَعْرُوفٌ، مِنْ غَيْرِ إِشْرَافٍ وَلَا مَسْأَلَةٍ، فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْهِ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
عَنْ الصحابي الجليل أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ وعنكم – قَالَ: قَالَ سَيّدُنا رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-
(لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ) الإمام أبو داود رحمه الودود سبحانه.
رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ: أي الشخص الذي يشتري الزكاة من الفقير.
غارم: المَدِين : الشخص الذي عليه دين ولا يستطيع أدائه.
وهذا الحديث في الصّدقة المفروضة.
وأمّا صدقة التّطوع فلا خلاف في جواز إعطائها للأغنياء.
قال الإمام الكاساني رحمه الله جلّ ثناؤه:-
(وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَيَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى الْغَنِيِّ؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْهِبَةِ) بدائع الصنائع (2/47).
وقال الإمام النووي رحمه جلّ جلاله وعمّ نواله:-
(تَحِلُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِلْأَغْنِيَاءِ بِلَا خِلَافٍ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ وَيُثَابُ دَافِعُهَا عَلَيْهَا وَلَكِنَّ الْمُحْتَاجَ أَفْضَلُ، قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عَنْهَا وَيُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا) المجموع (6/239).
وفي الختام:
لمّا كان هذا العمل هو بابٌ مِن أبوابِ البرّ والخير، لِمَا فيه مِن إسعاد الفقراء بتأدية هذه العبادة الجليلة والتي يتطلّع إليها قلب كلّ مسلم، فالأولى إعطاءها لِمَنْ لا يملك هذه النّفقة للعمرة، مِمّن هو قادر على ذلك، لكنْ ينبغي ملاحظة حال النّاس وحاجاتهم في بلده فيقدم الأهمّ على المهم ويختار مِن الأعمال أحسنها.
وبكل الأحوال أنْ يعتمر أخوك أو غيره مِن ماله الخاص هو الأَطْيَبُ والأكْمَلُ له.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.