15/12/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ يَمُنّ عليكم بالعافية، والمعافاة الدائمة، ويديم أنظاركم، وأنفاسكم على محبيكم.

السؤال: ما حكم ترك طواف الوداع في العمرة وليس الحج؟

أفتونا جزاكم الله تعالى عنا كل خير.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكركَ على تواصلكَ مع هذا الموقع الميمون، ودعواتكَ الطّيبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة يحبها لعباده الصالحين والصالحات، إنّه قريبٌ سميعٌ مجيبُ الدعوات.

الجواب باختصار:-

للفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في طواف الوداع للعمرة آراء: فمنهم من جعله واجباً، ومنهم من لم يجعله.

وأرى استحباب فعله خروجاً من الخلاف.

التفصيل:-

للفقهاء رضي الله سبحانه وتعالى عنهم وعنكم قولان في طواف الوداع للمعتمر:

الأول: عدم وجوبه، وبه قال السادةُ الحنفية رحمه الله ربّ البرية جلّ جلاله :-

(فَأَمَّا طَوَافُ الصَّدْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ وَجْهُ قَوْلِهِ: إنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَالْمُعْتَمِرُ يَحْتَاجُ إلَى الْوَدَاعِ، كَالْحَاجِّ، وَلَنَا أَنَّ الشَّرْعَ عَلَّقَ طَوَافَ الصَّدْرِ بِالْحَجِّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِهِ الطَّوَافُ) بدائع الصنائع للإمام الكاساني رحمه الله جلّ وعلا (2/227).

الثاني: وجُوبُه، وبه قال السادة الشّافعية رحمهم الله جلّ ثناؤه ومن وافقهم:

(وَقَالَ صَاحِبَا «التَّتِمَّةِ» وَ «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرُهُمَا: لَيْسَ طَوَافُ الْوَدَاعِ مِنَ الْمَنَاسِكِ، بَلْ يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ أَرَادَ مُفَارَقَةَ مَكَّةَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، سَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ أُفُقِيًّا، وَهَذَا أَصَحُّ؛ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ وَتَشْبِيهًا لِاقْتِضَاءِ خُرُوجِهِ الْوَدَاعَ بِاقْتِضَاءِ دُخُولِهِ الْإِحْرَامَ؛ وَلِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ إِذَا حَجَّ وَهُوَ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُ بِوَطَنِهِ، لَا يُؤْمَرُ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَكَذَا الْأُفُقِيُّ إِذَا حَجَّ وَأَرَادَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ، لَا وَدَاعَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَاسِكِ، لَعَمَّ الْحَجِيجَ) روضة الطالبين للإمام النووي رحمه جلّ ذكره (3/117).

والمراد بالأُفُقِيّ: هو القادم مِن خارج مكة المكرمة.

والراجح أنّه يستحب خروجاً مِن الخلاف.

والله تبارك اسمه أعلم

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.