30/12/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

خادمك أقبّل أقدامكم سيدي، سيدي فيما يحدث في غزة، وما يعانيه شعب فلسطين مع الظلم، ولا سيما أنّ آخر حادثة هي مجزرة الفجر، ونسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يحشر شهدائهم مع حضرة الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ، وأنْ يُكافئ الصابرين منهم على قدر الله وقضائه، هل سيحاسبنا الله سبحانه وتعالى على جلوسنا باسطي أيدينا؟ ما يجب علينا فعله؟ خادمكم أقبل أعتابكم

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقكَ رضاه، ويجمّلكَ بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.

 

الجواب باختصار:-

لا يُؤاخِذُنَا اللهُ سُبْحانَه وَتَعَالى إِذَا أَخَذْنَا بِالوَسَائِل المُتَاحَةِ لَدَيْنَا لنُصرةِ إخوَانَنا المُستَضْعَفِينَ فِي المَسْجِدِ الأقصَى وغِيْرِه.

التفصيل:-  

الشُّعُورُ بالمَسْؤُولِيّةِ تِجاه إِخْوانِنَا المسلمين واجب شرعيٌ فالمسلم أخو المسلم يتألم لألَمِهِ وَمَا يَحِلّ بِهِ مِنَ المَصَائِبِ وَالكَوَارِث.

قال الله جلّ في علاه:-

{إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ} [سورة الحجرات: 10].

وقد بيّن ذلك سيّدنا رَسولُ الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم فقال:-

(المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) الامام البخاري رحمه الباري جلّ جلاله.

فالواجب إذاً القيام مع أَبناء الأمّة الإسلاميةِ حينَ الاحْتِياج بكلِّ ما أُوتِيْنَا  مِن وَسَائِلَ مَعْنَوِيّةً كَانَتْ أم مَادِيّة.

 

قال الحق جلّ وعلا:-

{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [سورة التوبة: 71].

وهذا يَخْتَلِفُ باخْتِلَافِ قُدراتِ النَاسِ وإِمَكَانَاتِهِم وكلٌ حَسْبَ مَوْقِعِه.

أَمّا الشّعورُ بالأَلَمِ والاحْسَاسُ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ عَلَى كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ تَجْسِيدًا للحديث الشريف:-

(مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ ثناؤه.

وَالمُجَاهِدُونَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ وأَكْنَافِهِ نَالَوا شَرَفَ تَزْكِيَةِ حَضْرَةِ سيّدنَا رَسُولِ الله صلّى الله تَعَالى عَلَيْه وآلهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم لَهُمْ بِقَوْلِهِ:-

(لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدِّينِ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: «بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) الإمام أحمد رحمه الصمد جلّ وعلا.

فإنّ مِنْ أَبْسَطِ حُقُوقِهم علينا بِصِفَتِنَا مُسْلِمِينَ والحمدُلله ربِّ العَالَمِينَ لِمَا يَتَعَرَضُونَ لَهُ مِنْ إبادَةٍ وقَتْلٍ وتَجْوِيعٍ وَتَهْجِيرٍ هُو الدُّعاءُ لَهم والتّضَرّعُ إِلى الله تَعالى بأَنْ يَرْفَعَ هَذا البَلَاء، قال سَيِّدُنَا رَسُولُ الله صَلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم:-

(إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا، بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ) الإمام النّسائي رحمه الله جلّت صفاته.

وَمِمّا يَجِبُ عَلَيْنَا إغَاثَتُهُم وإعَانَتُهُم وَحَثّ جَمِيْعِ المُؤسْسَاتِ الإنْسانِيّة والصّحيّة عَلى مُسَانَدة المُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرضِ والضّغْطِ عَلى الحُكّام بِالوَسَائِل التي لا تُؤدي إلى إربَاكِ القَانُونِ والنّظَامِ وكلٌ حَسْبَ مَكَانَتِه فالعلماءُ الرّبَانِيُونَ مثلاً بِنُصْحِهِم وإِرْشَادِهِم وَتَذْكِيرِهِم للحُكَّامِ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِم، وَالإعلَامِيُونَ يَكْشِفُونَ جَرَائِم اليَهودِ الغَاصِبِينَ عَلَيهِم مِنَ الله تَعَالَى مَا يَسْتَحِقُونَ وَهَكَذَا.

وَقَضِيّةُ المسجد الأقصى هِي شَأنُ كلِّ المُسلمين فالاعتِدَاءُ عليه اعتداءٌ على كلّ مُسْلِمٍ  وَمُسْلِمَةٍ فِي العَالَم.

فنحن مطالبون بِبَذْلِ الغَالِي والنّفِيْسِ والجهد لنُصرة الأقصى، وينبغي علينا أنْ نُوقِنَ تَمَاماً بِنَصْرِ الله جلّ في علاه

الذي وَعَدَنَا إِياهُ في حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

ويجب أنْ يكون لدينا يقينٌ أنّ النّصر مِن عند الله سبحانه لعباده لا محالة بشرط رجوعهم إلى الله تعالى وتحكيم شرعه الحنيف قال الباري جلّ في علاه:-

{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ} [سورة سيّدنا محمدﷺ: 7].

فنسأل الله جلّ وعلا أنْ يُفرّجَ عَن إخواننا في بيت المقدس وأَكْنَاف بيت المقدس وفي كلِّ بِقَاعِ المَعْمُورَةِ بِرَحْمَتِهِ إنّه أرْحَمُ الرّاحمين.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.