2/1/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شيخنا الفاضل أطال الله في عمرك وجزاك الله خير الجزاء.

سؤالي هو: في الحج وبعد عمرة القدوم أردت أنْ أقوم بعمرة ثانية وأخذتنا الحملة إلى منطقة عرفات فقيل لنا الذي يريد أنْ يحرم يمكنه الإحرام من منطقة عرفات فهل الإحرام صحيح؟ وهل فقط في موسم الحج بالإمكان الإحرام من منطقة عرفات؟ 

ولكم جزيل الشكر.

 

الاسم: سائلة

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكركِ على تواصلكِ مع هذا الموقع الميمون، ودعواتكِ الطّيبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة يحبها لعباده الصالحين والصالحات، إنّه قريبٌ سميعٌ مجيبُ الدعوات.

 

الجواب باختصار:-

يجوز الإحرام بالعمرة مِنْ عرفات لِمَنْ هو مِن أهل مكة أو كان مقيماً فيها كونها مِن الحلّ وليس مِن الحرم.

 

التفصيل:-

قال الحق سبحانه:-

{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ} [سورة البقرة: 196].

وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

إنّ الواجب في الإحرام بالعمرة بالنسبة لأهل مكة ومَنْ مثْلَهُم كالمقيمينَ فيها أنْ يكون مِن الحلّ أي خارج الحرم، والأفضل عند السّادة الحنفية رحمهم ربُّ البرية جلّ جلاله يكون مِن التّنعيم مِن مسجد السيدةِ عائشةَ رضي الله تعالى عنها وعنكم،فقد جاء في كتاب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ما نصه:-

(الْوَقْتُ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْحَرَمُ فِي الْحَجِّ وَالْحِلُّ فِي الْعُمْرَةِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – يَأْمُرُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ أَدَاءَ الْحَجِّ فِي عَرَفَةَ، وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ لِيَتَحَقَّقَ نَوْعُ سَفَرٍ وَأَدَاءُ الْعُمْرَةِ فِي الْحَرَمِ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحِلِّ لِيَتَحَقَّقَ نَوْعُ سَفَرٍ بِتَبْدِيلِ الْمَكَانِ وَالتَّنْعِيمُ أَفْضُلُ لِأَمْرِهِ – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – بِالْإِحْرَامِ مِنْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للإمام فخر الدين الزيلعي الحنفي رحمه الله سبحانه: (2/8).

وعِنْدَ السّادة الشافعية رحمهم الله تعالى من الجِعْرَانَةِ، كما جاء في كتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله تعالى ما نصه:-

(وَإِنْ أَفْرَدَ الْحَجَّ فَأَرَادَ الْعُمْرَةَ بَعْدَ الْحَجِّ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أَهَلَّ مِنْ أَيْنَ شَاءَ وَسَقَطَ عَنْهُ بِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ، فَأَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْ مِيقَاتِهَا، وَلَا مِيقَاتَ لَهَا دُونَ الْحِلِّ. كَمَا يَسْقُطُ مِيقَاتُ الْحَجِّ إذَا قَدَّمَ الْعُمْرَةَ قَبْلَهُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَأَحَبَّ إلَىّ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – اعْتَمَرَ مِنْهَا، فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ لِأَنَّ «النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تَعْتَمِرَ مِنْهَا وَهِيَ أَقْرَبُ الْحِلِّ إلَى الْبَيْتِ» ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ اعْتَمَرَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صَلَّى بِهَا وَأَرَادَ الْمَدْخَلَ لِعُمْرَتِهِ مِنْهَا—) الأم للإمام الشافعي رحمه الله جلّ جلاله: (2/146).

ولَمّا كانَت عرفات مِن الحلّ وخَارِج الحَرم، فلهذا يجوز الإحرام منها للعمرة دون الحجّ إذ أنّ مِن الواجب أنْ يكون الإحرام بالحجّ لأهل مكة ومَنْ هو مقيمٌ فيها مِن الحرم لا مِن خارجه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.