18/3/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخنا هنالك مَن حرم المعاملة الوارد ذكرها بالفتوى التي أفتيتم بها المرقمة
((2955): هل الزيادة في التحويل تعتبر ربا) فقد اعتبرها سلف وبيع ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع.
فما الرد وما الحل؟ هل المسألة خلافية جائز الأخذ بها أو تركها؟
وجزاكم الله خيراً.
الاسم: حسين
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه، وأشكركَ على زيارتكَ لهذا الموقع الكريم، وأسأل الله تعالى لكَ التوفيق.
رجّحت الجواز في الإجابة المذكورة أعلاه بناءً على المصلحة.
لا بدّ أنْ نعرف ما هو البيع والسلف المنهي عنه، فقد ذكر الإمام الزرقاني رحمه الله سبحانه في شرحه على موطأ الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وعنكم ما نصه:-
(حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ») مُجْتَمِعَيْنِ لِتُهْمَةِ الرِّبَا، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِزِيَادَةٍ «وَشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ».
(قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ) أَيْ حَرَامٌ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى قَصْدِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ، فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ دَافِعَ السَّلَفِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِالسَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِيَ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِمَا دَفَعَهُ مِنَ الثَّمَنِ بِالِانْتِفَاعِ بِالسَّلَفِ) شرح الإمام الزرقاني على الموطأ (3/ 458).
وهذا يدل أن النهي وقع في عقدين بين بائع وبنفس الوقت دائن ، وبين مشترٍ وبنفس الوقت مدين ، وصورته أن آتي الى بائع وليس معي مال اشتري به ، فوجدت سلعة عنده وثمنها على سبيل المثال الف دينار ، وهو لا يبيعها الا نقدا ، فاستلف منه ألفا ومائة دينار واشتريها منه بالثمن الذي استلفته منه ، فاقبض الحاجة المباعة بثمن أعلى من ثمنها في العادة ، ويبقى عليَّ سداد الدين لاحقا ، فهي بغير هذه الصورة جائزة ، فالسلف جائز والبيع جائز، لكن حرم جمعهما في صفقة واحدة لأنه بيع وشرط ، ولأنه مقارب للربا فالسلعة في الأصل بألف دينار ، لكنها انعقدت بألف ومائة دينار ، فالزيادة حصلت بسبب أني تسلفت من البائع وجعلت تلك الزيادة على البيع حيلة .
والصورة مختلفة عن صورة صاحب المذخر وشركة الحوالات، فلا يوجد بيع أصلا، والنهي الوارد في الحديث لا يشملهما، ولا توجد زيادة غير أجرة الحوالة.
فاذا قلتَ أنّ مكتب الحوالات يدفع عنك مسبقاً وغايته أن يستلم مبلغا أعلى مما دفعه لاحقا، قلتُ إن كانت الزيادة على مبلغ الحوالة فهو ربا محرم، لكن المبلغ هنا لا زيادة فيه ولا ونقصان، يبقى فقط أجرة الحوالة وهي جائزة لقاء أتعابه كما بيّنتُ.
والله تعالى أعلم وأحكم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا ومولانا محمّد وآله وصحبه أجمعين.