16/4/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سماحة الشيخ جزاكم الله عنا خير الجزاء لما تقدمونه لخدمة الإسلام والمسلمين.

سؤالي هو:- هل تجوز تحية المسجد في الأوقات التي لا تجوز فيها الصلاة.

وجزاكم الله خيرا.

 

الاسم: عمر الحلبوسي

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله سبحانه خيراً على دعواتكم الطّيبة، ولكم بمثل ما دعوتم وزيادة.

 

الجواب باختصار:-

لا تجوز صلاة تحية المسجد في الأوقات التي تكره فيها الصلاة عند جمهور الفقهاء، وأجازها البعض.

التفصيل:-

الأوقات التي تكره فيها الصلاة هي:

عند طلوع الشمس حتى ترتفع وتبيض، واستوائها إلى أن تزول، وعند تغيرها أي احمرارها إلى أنّ تغرب، ولمزيد من التفصيل بشأنها، أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3164) في هذا الموقع الميمون.

أمّا ما يخصّ سؤالكم، وهو حكم صلاة تحية المسجد فِي هذه الأوقات، فلا تجوز عند جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والحنابلة رحمهم الله جلّ في علاه.

قال الإمام الكاساني الحنفي رحمه الله الباري جلّ وعلا:-

(وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْوَقْتِ فَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بَعْضُهَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهَا لِمَعْنًى فِي الْوَقْتِ، وَبَعْضُهَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهَا لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْوَقْتِ.

أَمَّا الَّذِي يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهَا لِمَعْنًى يَرْجِعُ إلَى الْوَقْتِ فَثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ: أَحَدُهَا مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ وَتَبْيَضَّ، وَالثَّانِي عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ تَزُولَ، وَالثَّالِثُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ وَهُوَ احْمِرَارُهَا، وَاصْفِرَارُهَا إلَى أَنْ تَغْرُبَ.

فَفِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ يُكْرَهُ كُلُّ تَطَوُّعٍ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ، وَفِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا مُبْتَدَأً لَا سَبَبَ لَهُ، أَوْ تَطَوُّعًا لَهُ سَبَبٌ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِمَا) بدائع الصنائع (1/295-296).

وقال الإمام القرطبي المالكي رحمه جلّ جلاله:-

(وأمّا الصّلَوَاتُ المَسْنُونَاتُ وَسَائِرُ النّوَافِلِ وَالتّطَوُع فَلَا يُصَلّى شيءٌ مِن ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا يَتَنَفّل أَحَدٌ بِصَلَاةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الصّبحِ حَتَى تَطْلُعَ الشّمْسُ وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَى تَغْرُبَ الشّمْسُ وَمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ وَقَدْ صَلّاهَا أَوْ بَعْدَ الصّبْحِ وَقَد صَلّاهَا فَلَا يَرْكَعُ الرّكْعَتَيْنِ تَحِيّةَ المَسْجِدِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَمْسِ وَلَا قَبْلَ طُلُوعِهَا) الكافي في فقه أهل المدينة (1/195).

وأجاز الإمام الشافعي رحمه الله تعالى الصلاة التي لها سبب كتحية المسجد في أوقات النهي، قال الإمام النووي رحمه العلي سبحانه:-

(النَّهْيُ وَالْكَرَاهَةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةٍ لَيْسَ لَهَا سَبَبٌ، فَأَمَّا مَا لَهَا سَبَبٌ فَلَا كَرَاهَةَ…. وَأَمَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، فَإِنِ اتَّفَقَ دُخُولُهُ لِغَرَضٍ، كَاعْتِكَافٍ أَوْ دَرْسِ عِلْمٍ أَوِ انْتِظَارِ صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ تُكْرَهْ) روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/193).

وقال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله جلّ ثناؤه:-

(فَأَمَّا قَضَاءُ السُّنَنِ فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَفِعْلُ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ، كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) المغني لابن قدامة (2/90).

مما تقدم يتبين أنّه لا تجوز صلاة تحية المسجد في أوقات الكراهة عند جمهور الفقهاء، والأخذ به أولى.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين.