12/12/2009
السؤال:
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
سيدي.. أسأل الله اللطيف الخبير أن يسلمكم من مكروه ويديمكم بركة لنا.
السؤال الأول:
سيدي.. إن مما تعلمناه من حضرتكم ومن فضيلة الشيخ محمد-طيب الله ثراه-هو أن الإسلام دين اهتم بالدقيق من التفاصيل، حتى أنه ضمن حقوق الحيوان-أجلكم الله وزادكم عزاً-، سيدي.. من الحديث النبوي الشريف، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون -أو بضع وستون- شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)) متفق عليه، وفي حديث نبوي آخر عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن)) رواه مسلم.
سيدي. قد يكون استنتاج أو يكون أمراً قد غفلت عنه وتنبهت إليه الآن سيدي الأذى حسب مفهومي البسيط قسمان:
1) أذى محسوس: كوضع الحجارة في الطريق فيعثر بها المسلم.
2) أذى معنوي: كرمي الأوساخ مهما كانت بسيطة حتى لو كانت عود الثقاب أو المناديل الورقية.
سيدي سؤالي هو: هل يأثم من يرمي المناديل الورقية وما شابه، مع العلم أنني في المدرسة عندما أرى من يفعل ذلك أقول له: إن ذلك ليس من أخلاق المسلم وإنه حرام -من باب تنفير المقابل من فعل الشيء-فهل وجهة نظري-إذا صح التعبير- صحيحة، أم أنني ضيقت واسعاً، وأسأل الله أن يغفر لي إذا أخطأت بسبب جهلي.
والسؤال الثاني في الصلاة:
هل الإقامة شرط من شروط الصلاة؟ والصلاة لا تصح بدونها؟ أم إنها سنة؟
واسأل الله العظيم بجاه نبيه الكريم أن يحفظكم من كل مكروه، وأن لا يحرمنا من بركتكم إنه عفواً غفور.
وأرجو من حضرتكم الدعاء بالتوفيق وأن يرزقني الله زيارة الحبيب صلى الله عليه وسلم وان يكرمني بحسن الخاتمة.


محبكم: محمد الدوري

الـرد:
الأخ محمد الدوري حفظه الله تعالى
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكرك وافر الشكر على دعائك.. ولك بمثله.
قبل الإجابة على سؤاليك أود أن أصوّب بعض ما جاء في مقدمة السؤالين، فأنت ذكرت أن الإسلام ضمن حتى حقوق الحيوان-أجلكم الله-، وأقول إن الإسلام حفظ حقوق كل شيء، ففي مقدمة علم التجويد مثلاً يقال في التعريف: (إعطاء كل حرف حقه ومستحقه.. إلخ) أي أن الحروف لها حقوق!! ومن هنا يحق لنا أن نعلم سعة ساحة الحقوق في الإسلام، أما عن أذى الطريق فإن الأوساخ تعتبر من الأذى الحسي وليس المعنوي كما ذكرت، ولكن من أمثلة الأذى المعنوي الكلام الفاحش والسباب وكذلك الحسد وما إلى ذلك.
أما بالنسبة لجواب السؤال الأول: فإن رمي الأوساخ -سيما في طرق الناس- من المكروهات التي لا ينبغي للمسلم الملتزم أن يأتيها، ولا نقول بتحريمه لأن التحريم كلمة كبيرة كان سلفنا الصالح رضي الله عنهم يتحاشونها لقوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} النحل 116.
وأما جواب السؤال الثاني فإن الإقامة ليست شرطا للصلاة بل هي سنة، ويفوّت المصلي أجرها بعدمها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.