21/5/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيدي الحبيب أسأل الله تعالى لكم تمام العافية وأنْ يحفظكم لنا خيمة وسنداً إنّ ربي رؤوف بالعباد.

سيدي سؤالي هو: ما حكم اشتراك الأقارب أو العشيرة مع القاتل في دفع دية المقتول قتلا عمدا.

وجزاكم الله تعالى عنّا ما هو أهله.

الاسم: ربيع

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وشكرا جزيلاً على دعواتكم الصادقة، وتواصلكم الطيب مع هذا الموقع المبارك.

الجواب باختصار:-

إنّ تطوع الأقارب أو العشيرة للقاتل عمدا في الدّية التي لزمته جائزٌ ولا حرج فيه.

التفصيل:-

قال مولانا سبحانه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة البقرة:178].

وقد كتب سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم كتابا إلى أهل اليمن جاء فيه:-

(أَنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا، عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ) الإمام النسائي رحمه الله جلّ وعلا.

وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُودَى، أَوْ يُقَادَ) الإمام أبو داود رحمه الله المعبود تقدّست أسماؤه.

فالأصل في القتل العمد كما اتفق الفقهاء على أنّه موجب للقصاص حقا لأولياء الدم بدليل قوله سبحانه:-

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [سورة البقرة:187].

إلا إذا تنازل أولياء المقتول جميعهم أو بعضهم عن القصاص، فهم مخيرون بعد ذلك بين القصاص والدية فإنْ اختاروا الدية لزمت القاتل العمد ولا يطالب بها أحد غيره مِن العاقلة وهذا أيضا باتفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى. وعلى القاتل الكفارة أيضا.

قال ربنا جلّ جلاله:-

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [سورةالنساء: 92].

فمن حيث وجوب الدية فالأصل أنها تجب في مال القاتل ولا تتحملها العاقلة (أي العصبة مِن النسب وهم عشيرته التي تجمع أقارب أبيه مِن أبناء العمومة).

ولكنّ العشيرة إذا تطوّعت لمساعدة القاتل العمد في الدّية التي لزمته فلا مانع مِن ذلك شرعا، بل هو مِن قَبِيل المواساة وأفعال المعروف التي يُثاب عليها المسلم، إذا قصد بها وجه الله عزّ وجلّ القائل:-

{ —وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [سورة البقرة: 215].

{–وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [سورة الحج:77].

ولكن هذا التطوع لا ينبغي أنّ يكون على وجه الإلزام للعشيرة كي لا يكون مُدعاة أو تشجيعاً على القتل العمد.

ولمزيد مِن الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال (2338) في الموقع الميمون.

 

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلى الله تعالى على الصادق الأمين سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيراً.