27/5/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 كيف الحال يا شيخنا العزيز إن شاء الله بخير وصحة.

في غسل الجنابة أو الوضوء هل يجوز إزالة النجاسة أثناء الغسل أم الوضوء؟

 أم يجب قبل الغسل والوضوء وجزاكم الله خيرا.

الاسم: السائل

 

 الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله تعالى أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَن دعاه ولا يخيّب مَن رجاه.

الجواب باختصار:-

يجب إزالة النجاسة سواء قبل الشروع في الغسل أو الوضوء أو في أثناءه، والسنّة إزالتها قبل الشروع في الغسل أو الوضوء.

التفصيل:-

قال الله جلّ ثناؤه:-

{ــــ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [سورة البقرة:222].

وعَنْ أمِّ المؤمنين مَيْمُونَةَ رضي الله سبحانه عنها وعنكم قَالَتْ:-

(سَتَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الحَائِطِ أَوِ الأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ المَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.

وما أصابه: من القذر مِن منيّ وغيره.

وإليك أقوال سادتنا الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في أنّ تطهير النجاسات واجب مِن بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه:

أولاً: السادة الحنفية ومَن وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم:

قال الإمام المرغيناني الحنفي رحمه الله تبارك اسمه:-

(تَطْهِيرُ النّجَاسَةِ واجبٌ مِن بَدنِ المُصلي وَثَوْبِه والمكان الذي يُصَلّي عليه ” لقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] وقال عليه الصلاة والسلام ” حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء، ولا يضرك أثره ” وإذا وجب التطهير بما ذكرنا في الثوب وجب في البدن والمكان فإن الإستعمال في حالة الصلاة يشمل الكل) الهداية في شرح بداية المبتدي (1/36).

ــ قال الامام الكاساني الحنفي رحمه الله جلّ جلاله:-

(وَالْمَسْنُونُ مِنْهُ هُوَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ عَنْ الْبَدَنِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ) بدائع الصنائع (1/67).

ثانياً: يرى السادة المالكية ومَن وافقهم رضي الله سبحانه عنهم وعنكم، أنّ الأولى أنْ تُزال النّجاسة قبل الاغتسال والوضوء.

قال الإمام الرُّعيني المالكي رحمه الله جلّ وعلا:-

(وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَكْمَلَ أَنْ يَغْسِلَ مَوَاضِعَ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلَ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ بِنِيَّةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَيَبْدَأُ الْجُنُبُ بِغَسْلِ مَوَاضِعِ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلُ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَإِنْ نَوَى ذَلِكَ فِي حِينِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَغَسَلَ غُسْلًا وَاحِدًا أَجْزَأَهُ) مواهب الجليل (1/314).

ثالثاً: ويرى السادة الشافعية ومَن وافقهم رحمهم ربُّ البرية جلّ جلاله، أنّ إزالة النّجاسة شرطٌ لصحة الوضوء والغسل، ويُسنّ إزالتها قبل الغسل.

قال الإمام النووي رحمه العلي جلّ ثناؤه:-

(إذا أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فانه يسمي الله تعالى وَيَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ أَوْ الْغُسْلَ لِاسْتِبَاحَةِ أمر لا يستباح الا بالغسل كقراءة القرآن والجلوس في المسجد ويغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الاناء ثم يغسل ما على فرجه من الاذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل أصابعه العشر في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثى على رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر يديه على ما قدر عليه من بدنه ثم يتحول من مكانه ثم يغسل قدميه لان عائشة وميمونة رضى الله عنهما وصفتا غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحو ذلك) المجموع شرح المهذب (2/181).

رابعاً: ويرى السادة الحنابلة ومَن وافقهم رضي الله جلّ وعلا عنهم وعنكم، أنّ إزالة النجاسة شرط لصحة الوضوء أو الغسل، وإذا أُزيلت أثناء الغُسل أو الوضوء فإنّ الطهارة صحيحة بشرط زوال النجاسة تماما.

قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمي العلي جلّت صفاته:-

(وَفَرْضُ الطَّهَارَةِ مَاءٌ طَاهِرٌ، وَإِزَالَةُ الْحَدَثِ أَرَادَ بِالطَّاهِرِ: الطَّهُورَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْمَاءِ الطَّهُورِ. وَعَنَى بِإِزَالَةِ الْحَدَثِ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْأَحْجَارِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ ذَلِكَ بِحَالَةِ وُجُودِ الْحَدَثِ، كَمَا تَقَيَّدَ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ بِحَالَةِ وُجُودِهِ. وَسَمَّى هَذَيْنِ فَرْضَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُضُوءِ، وَشَرَائِطُ الشَّيْءِ وَاجِبَةٌ لَهُ) المغني لابن قدامة (1/82).

ممّا سبق يتبين أنّ إزالة النجاسة مِن البدن واجبة والأولى أنْ تُزال قبل الوضوء أو الغُسل.

ولمزيد مِن الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (262) في هذا الموقع الميمون.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على أفضل العالمين، سيّدنا محمّدٍ وآله وصحبه أجمعين.