30/5/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يمن عليكم بالعفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة.
تساؤل يخص الزواج:-
هل يحق لرجل توفيت زوجته أن يتزوج ابنة أخيها؟
وجزاكم الله تعالى خيراً ونوراً وبركة وسروراً.
الاسم: علي قيس
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
يجوز للرجل أن يتزوج بأي امرأة يحرم الجمع بينها وبين زوجته حال حياتها إذا توفت الزوجة؛ فإذا ماتت جاز له أن يتزوج من ابنة أخيها او ابنة اختها.
قال الله تعالى:-
{ – فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ-} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 3].
الأصل في نكاح النساء الإباحة إلا بوجودِ نصٍ مُحرّمٍ، وقد جاء نص تحريم أصنافٍ من النساء في قوله تعالى:-
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّلاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ الَّلاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّلاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 23- 24].
وكما جاء تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها حال حياتها في قول سيدنا النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
أي تحريم نكاح العمة والخالة بوجود ابنة الأخ وابنة الأخت والعكس صحيح، ومقصد الشريعة الغراء من هذا التحريم هو منع القطيعة بين الأرحام، ويدل عليه قول سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(إِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.
ذاك لأن العمة والخالة بمنزلة الأم، أما إذا انتفى الجمع فنرجع لحكم الأصل وهو الإباحة؛ وعليه فيجوز للرجل أن يتزوج بابنة أخت زوجته أو ابنة أخيها بعد وفاة الزوجة ؛ لأن المُحرّم هو أن يجمع بين البنت وخالتها أو عمتها، فحيث إن الخالة أو العمة قد ماتت، وانتفى المحذور وهو الجمع بينها وبين خالتها أو عمتها، فلا حرج في التزوج بها حينئذٍ.
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.