14/12/2009
السؤال:
السلام عليكم شيخنا الجليل
بارك الله فيكم ونفعنا ونفع المسلمين بكم
النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول (لا حياء في الدين).. وأودّ أنْ أسأل حضرتكم ما هي حدود التمتع بين الزوج والزوجة في غير وقت الحيض والصيام والحج؟
وما هي حدود المداعبة بين الزوجين؟
انفعونا مأجورين.. وجزاكم الله عنا خيرًا.
الاسم: أبو عراق
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
أودّ قبل الإجابة عن السؤال أنْ أشير إلى أنّ عبارة (لا حياء في الدين) ليست حديثًا بل هي من كلام النّاس، ويُقصد بها حديث أمّنا عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها:-
(نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
أمّا عن جواب سؤالك فخير ما نتمسّك ونلتزم به هو ديننا الحنيف، وقد نهانا عن إتيان الزوجة في دبرها بدليل قوله عزّ من قائل:-
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة: 222 – 223].
فقوله تعالى {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} أي مِنَ القُبُلِ، وإلّا ما كان لهذا التحديد من مسوّغ.
والذي يؤكّد هذا المعنى قوله عزّ شأنه {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} والقُبُلُ هو موضع الحرث لا الدُّبر، والدليل على هذا التفسير ما ورد عنْ سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:-
(جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ! قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، قَالَ: فَأُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ ذكره.
وجاء في السنّة المطهّرة التشديد والوعيد لمَنْ خالف ذلك، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) الإمام أبو داود رحمه الله جلّ جلاله.
وقال صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(إِنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
وقال أيضًا:-
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ شأنه.
وقد شرّع لنا هذا الدين الكثير من الآداب التي ينبغي أنْ تراعى في العلاقة بين الزوجين منها:-
قوله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-
(لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقوله صلّى الله تعالى وسلّم على ذاته وصفاته وآله وصحابته:-
(إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ، وَلَا يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ) الإمام ابن ماجه رحمه الله سبحانه.
وَالعَيْرَيْنِ: تثنية عَيْرٍ وَهُوَ حِمَارُ الوَحْشِ.
والحديث وإنْ كان محمولًا على الكراهة ولكن لا ينبغي للمسلم أنْ ينزل إلى الدرك الذي نزله الغرب من الحيوانية البعيدة عن اللياقة المطلوبة.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.