25/6/2025

نص السؤال:

سيدي حضرة الشيخ سعدالله البرزنجي.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله العظيم أنْ يديم عليكم نعمهُ الظاهرة والباطنة ويحفظكم لنا ويحفظنا بكم في الدارين.

سيدي سؤالي:- عن صحة حديث (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (تأتيكم بعدي أربع فتن الأولى يستحل فيها الدماء والثانية يستحل فيها الدماء والأموال والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج والرابعة صماء عمياء مطبقة تمور مور الموج في البحر حتى لا يجد أحد من الناس منها ملجأ تطيف بالشام وتغشى العراق وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها) وجزاكم الله تعالى عن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير الجزاء .

 

الاسم: محمد

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكر زيارتك لهذا الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة المباركة، وأسأل الله جلّ وعلا لك بمثلها وزيادة، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:-

لقد روى هذا الحديث الإمام نعيم بن حماد رضي الله تعالى عنه وعنكم في كتاب الفتن، والإمام الأصبهاني رضي الله سبحانه عنه وعنكم في كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، وهو حديث ضعيف، ولكن معناه يتوافق مع نصوص صحيحة.

التفصيل:-

قال الله جلّ وعلا:-

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [سورة العنكبوت: 2-3].

قال الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد المروزي:-

قَالَ سيدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-

(تَأْتِيكُمْ بَعْدِي أَرْبَعُ فِتَنٍ، الْأُولَى يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالثَّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالْأَمْوَالُ، وَالثَّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالْأَمْوَالُ، وَالْفُرُوجُ، وَالرَّابِعَةُ صَمَّاءُ عَمْيَاءُ مُطْبِقَةٌ، تَمُورُ مَوْرَ الْمَوْجِ فِي الْبَحْرِ، حَتَّى لَا يَجِدَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِنْهَا مَلْجَأً، تُطِيفُ بِالشَّامِ، وَتَغْشَى الْعِرَاقَ، وَتَخْبِطُ الْجَزِيرَةَ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا، وَتُعْرَكُ الْأُمَّةُ فِيهَا بِالْبَلَاءِ عَرْكَ الْأَدِيمِ، ثُمَّ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُ فِيهَا: مَهْ مَهْ، ثُمَّ لَا يَعْرِفُونَهَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا انْفَتَقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى) كتاب الفتن (1/55).

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ – قَالَ:-

(سَيَكُونُ بَعْدِي أَرْبَعُ فِتَنٍ: فِتْنَةٌ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ، وَالثَّانِيَةُ يَسْتَحِلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالْمَالُ، وَالثَّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالْمَالُ وَالْفَرْجُ).

قال الإمام الهيثمي رحمه الله:-

(رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ ثَلَاثٍ، وَفِيهِ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ لَيِّنٌ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (7/308)، ميزان الاعتدال (1/568)، لسان الميزان (7/201) تهذيب التهذيب (12/244).

المعاني التي وردت في النصوص الصحيحة:

1- استحلال الدماء.

عَنْ الصحابي الجليل أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله سبحانه عنه وعنكم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ، قَالَ:-

(يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: القَتْلُ القَتْلُ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.

2- استحلال المال:

عَنْ سيّدنا أَبِي هُرَيْرَةَ: رضي الله سبحانه عنه وعنكم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ، قَالَ:-

(لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ المَالَ، أَمِنْ حَلاَلٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

3- استحلال الفروج:

قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:-

(لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ في علاه.

ومعنى الحِر: الفرج والمعنى أنهم يستحلون الزنا.

وأما ذكر العراق والشام فإنه ورد فيه نص أيضاً فيما ورد عن سيدنا حضرة النبي صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وصحبه وآله وَسَلَّمَ:-

(يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأْمِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا، لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا» قَالَ قُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ وَأَبِي الْعَلَاءِ: أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَا: لَا) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله وعمّ نواله.

–      القَفِيزُ: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف، والصاع يساوي اثنين كيلو وربع تقريباً.

–      الْمُدْيُ: فَبِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قُفْلِ وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الشَّامِ قَالَ الْعُلَمَاءُ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا.

قال الإمام النووي رحمه العليّ جلّ في علاه:-

(وَفِي مَعْنَى مَنَعَتِ الْعِرَاقُ وَغَيْرِهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدُهُمَا لِإِسْلَامِهِمْ فَتَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَهَذَا قَدْ وُجِدَ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَمَ وَالرُّومَ يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْنَعُونَ حُصُولَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا بَعْدَ هذا  بورقات عن جابر قال يوشك أن لايجىء اليهم قفيز ولادرهم قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ وَذَكَرَ فِي مَنْعِ الرُّومِ ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْلَهُ وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَانِنَا فِي الْعِرَاقِ وَهُوَ الْآنَ مَوْجُودٌ وَقِيلَ لانهم يرتدون فى آخر الزمان) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (18/20).

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلى الله تعالى وسلم وبارك على سيّدنا محمّد إمام طيبة والحرم، وعلى آله وصحبه أهل النور والحِكم.