14/12/2009
السؤال:
شيخي الكريم
أطال الله في عمرك ونفعنا بك طول العمر آمين يا رب العالمين..
شيخنا العزيز أرجو أن يتسع صدرك لهذا السؤال:
في حادثة الإسراء والمعراج لمـا وصل سيدنا محمد (ص) في مكان لم يصل إليه احد ولا حتى سيدنا جبريل عليه السلام ولم يكن بينه (ص) وبين الله رب العالمين أي ترجمان فأي قول من الأقوال الثلاث أدناه هو الصحيح أن نقوله:
أولا : أن سيدنا محمد (ص) رأى الله جهرة
ثانيا: أن سيدنا محمد (ص) لم يرى ربه بسبب شدة النور الرباني أو بسبب غيره من الأسباب
ثالثا: أن سيدنا محمد (ص) قد رأى من ربه ما رأى فالله سبحانه وتعالى هو وحده أعلم بما رأى النبي (ص) قي تلك اللحظة
شيخي الكريم إن ما دفعني للسؤال عن هذا الموضوع هو أنني قلت في قصيدة طويلة موجهة إلى إحدى قريباتي الأبيات التالية، وأنا لست شاعراً بل الموقف والظرف اضطراني لهذه القصيدة وقد قرأها الجميع فأحببت أن أعرف هل هذا القول الثالث يغضب الله سبحانه وتعالى فأنا في النهاية أخاف من زلات اللسان أعاذنا جميعا منها:
أطلُبُ منَ الجبار ِعِتـْقاً        وتطلبين منهُ ما لمْ تفهمي
تَطلبيـن الحِسابَ دوماً        وكَأنـك ِالزهـراءُ أو مريـم ِ
طلبتيه ِظُلماً لنفسِكِ ولم تعرفي        ما فـي الكتــاب ِأو تعلمي
طلبتيه فيما خـافَ منهُ        الأنبياءُ والأولياءُ ذوي الهمَم ِ
وفيهم من رأى من ربه ما رأى        ومن أحيا الموتى ومن كَلـّم
فالأنبياء كما نعلم لا يطلبون الحساب بلسانهم بل يطلبون رضى الله عز وجل ورحمته وعفوه وغفرانه لكنني استدركت في مكان آخر وقلت البيت التالي تحسبا لكل الأمور:
غُفرانَكَ إنْ شَطحْتُ بقوْل ٍ وعُذرا ًإنْ سَألتُ ما لا أعْلم
ولك مني فائق التقدير والاحترام
أخوكم المحب محمد أبو عمر


الاسم: محمد ابو عمر
 

الـرد:
الأخ أبا عمر حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل الإجابة على سؤالك أحب أن أذكر جميع الأخوة بتحاشي اختصار الصلاة على نبينا وشفيعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرف (ص) أو غيرها من الاختصارات، فلا ينبغي أن نبخل على أنفسنا بشرف الصلاة والسلام على أفضل خلق الله عليه الصلاة والسلام.
أما عن جواب السؤال: فهذا الموضوع مما اختلف فيه على عهد السلف رضي الله عنهم، ولا نستطيع ترجيح رأيِ على رأي، بل إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يسألوا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن كيفية رؤيته لربه تبارك وتعالى لأنهم يعلمون أن الأمور الغيبية لم يكلف الله عباده فيها كيفيتها وتصورها، بل طلب منهم مجمل الإيمان بها، والخلاف في هذا الموضوع لا ينبني عليه أثر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.